وأخفت أهل الشرك حتى أنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
وهذا كما لا يخفى أمر مستحيل ، لأن قيام العرض الموجود وهو الخوف بالمعدوم وهي النطف التي لم تخلق لا يمكن عقلا ولا عادة .
ومنه قول ابن هانىء الأندلسي في مطلع قصيدة يمدح بها المعز لدين اللّه الفاطميّ :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار
فادعاء أن مشيئة المعز فوق مشيئة الأقدار وأنه هو الواحد القهار غلو يوهم الكفر .
ومنه قول المتنبي في مدح سيف الدولة :
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى * إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
فعلم الغيب مما استأثر اللّه به ، فالزعم بأن إنسانا كائنا من كان يعلم الغيب إفراط في الغلو يؤول بقائله إلى الكفر .
الإيغال
والإيغال ضرب من المبالغة ، إلّا أنه في القوافي خاصة لا يعدوها .
والإيغال مشتق من الإبعاد ، يقال : أوغل في الأرض إذا أبعد فيها . وقيل إنه سرعة الدخول في الشيء يقال : أوغل في الأمر إذا دخل فيه بسرعة .
فعلى القول الأول كأن الشاعر قد أبعد في المبالغة وذهب فيها كل الذهاب ، وعلى القول الثاني كأنه أسرع الدخول في المبالغة بمبادرته القافية .
والإيغال الذي هو ضرب من المبالغة مقصور على القوافي يعني أن