تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المضمر والمظهر بعد الباء كقولك : باللّه « 1 » وبه ، ولا يستعمل المضمر بعد الواو « 2 » ، فلو لا أن الواو فرع لما منعت ما يستعمل في غيرها ، فلمّا منعت ذلك دلّ على أنها فرع . فإن قال قائل : فمن أي وجه جاز أن تبدل الواو من الباء دون غيرها ؟ . فالجواب في ذلك أن الواو من مخرج الباء وهي مع ذلك كثيرة الدور في الكلام وتزاد في مواضع كثيرة فلقربها من الباء وما فيها مما ذكرناه كانت أولى من غيرها . فإن قال : أليس عندكم أنه لا يجوز حذف الفعل / إذا كان يتعدى بحرف جر فكيف جاز في القسم أن تقول : باللّه ، وأنت تقدر فعلا يتعدى بالباء ولا يجوز أن تقول : بزيد ، وأنت تريد مررت بزيد ؟ . قيل له : إنما ساغ ذلك في القسم لأنه كثير الدور في كلامهم ، ومع هذا فإنه يحتاج إلى جواب فصار افتقاره إلى الجواب كالعوض من حذف الفعل مع كثرة الاستعمال . فإن قال قائل : فهل ( الواو ) التي هي بدل من الباء في القسم تجري مجرى [ الواو التي ] « 3 » هي عوض من ( رب ) هي واو العطف ، فالخفض بعدها [ بإضمار ] « 4 » رب ؟ . قيل له : أما الواو في القسم فهي بدل من الباء ، والخفض يقع بالواو دون الباء والدليل على ذلك أنه يحسن أن تدخل على واو القسم واو العطف كما تدخل على الباء فتقول : وو اللّه لأفعلن ، كما تقول وباللّه ، فدل على أنها بمنزلة الباء :
هامش
( 1 ) قال ابن هشام في حديثه عن الباء في المغني 1 / 112 : " ودخولها على الضمير نحو : بك لأفعلنّ . . . " ( دار الفكر ) . ( 2 ) وقال ابن هشام أيضا عن واو القسم : " واو القسم ، ولا تدخل إلا على مظهر ، ولا تتعلق إلا بمحذوف " 1 / 400 . ( 3 ) في الأصل كتبت على الهامش . ( 4 ) كتبت في الأصل على الهامش .
العلل في النحو — صفحة 91 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك