تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأما ( الكاف ) فتكون للتشبيه نحو قولك : زيد كعمرو ، أي شبهه . وأما ( عن ) فلما عدا الشيء كقولك : أخذت عنه حديثا ، أي عدا إليّ منه حديث . وأما ( على ) فمعناها الاستعلاء كقولك : زيد على الجبل ، أي قد علا ، وكذلك على زيد دين ، أي قد علاه . / وهذا التمثيل بالأول « 1 » . وأما ( حاشا وخلا ) فنفسرهما في باب الاستثناء إن شاء اللّه .

باب حروف القسم

إن سأل سائل فقال : لم زعمتم أن أصل حروف القسم الباء « 2 » ؟ قيل له : في ذلك جوابان : أحدهما : أن المقسم به معلق بفعل محذوف وذلك أن قولك : باللّه لأفعلن ، معناه أحلف باللّه ، وهذا الفعل إذا ظهر لا يجوز أن يستعمل معه إلا الباء ، فدلّ ذلك على أن الأصل الباء . فإن قال قائل : لم لا يجوز أحلف واللّه ؟ . قيل له لأنه يلتبس أنك قد حلفت يمينين وذلك أن القائل قد يكتفي بقوله : أحلف ، وتجري مجرى القسم فيقول : أحلف لأفعلن ، فلو قال : أحلف واللّه ، لجاز أن يتوهم أنه يمينان ، فلذلك لم يستعمل .
هامش
( 1 ) فصّل المتأخرون الحديث عن معاني الأدوات ، كما فعل الزجّاجي في حروف المعاني ؛ واللامات ، والهروي في الأزهية ، والمالقي في رصف المباني ، وابن هشام في المغني . ( 2 ) جاء في المغني في معاني حرف الباء أنها تأتي للقسم قال : " الثاني عشر : القسم ، وهو أصل حروفه ؛ ولذلك خصت بجواز ذكر الفعل معها نحو : أقسم باللّه لتفعلنّ " . . . " 1 / 112 ( دار الفكر )
العلل في النحو — صفحة 89 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك