وأما ( الكاف ) فتكون للتشبيه نحو قولك : زيد كعمرو ، أي شبهه .
وأما ( عن ) فلما عدا الشيء كقولك : أخذت عنه حديثا ، أي عدا إليّ منه حديث .
وأما ( على ) فمعناها الاستعلاء كقولك : زيد على الجبل ، أي قد علا ، وكذلك على زيد دين ، أي قد علاه .
/ وهذا التمثيل بالأول « 1 » .
وأما ( حاشا وخلا ) فنفسرهما في باب الاستثناء إن شاء اللّه .
باب حروف القسم
إن سأل سائل فقال : لم زعمتم أن أصل حروف القسم الباء « 2 » ؟
قيل له : في ذلك جوابان :
أحدهما : أن المقسم به معلق بفعل محذوف وذلك أن قولك : باللّه لأفعلن ، معناه أحلف باللّه ، وهذا الفعل إذا ظهر لا يجوز أن يستعمل معه إلا الباء ، فدلّ ذلك على أن الأصل الباء .
فإن قال قائل : لم لا يجوز أحلف واللّه ؟ . قيل له لأنه يلتبس أنك قد حلفت يمينين وذلك أن القائل قد يكتفي بقوله : أحلف ، وتجري مجرى القسم فيقول :
أحلف لأفعلن ، فلو قال : أحلف واللّه ، لجاز أن يتوهم أنه يمينان ، فلذلك لم يستعمل .
هامش
( 1 ) فصّل المتأخرون الحديث عن معاني الأدوات ، كما فعل الزجّاجي في حروف المعاني ؛ واللامات ، والهروي في الأزهية ، والمالقي في رصف المباني ، وابن هشام في المغني .
( 2 ) جاء في المغني في معاني حرف الباء أنها تأتي للقسم قال : " الثاني عشر : القسم ، وهو أصل حروفه ؛ ولذلك خصت بجواز ذكر الفعل معها نحو : أقسم باللّه لتفعلنّ " . . . " 1 / 112 ( دار الفكر )