واحد ، ويجوز أن يكون قد أتاك أكثر منه ، فإذا قلت : ما جاءني من رجل ، نفيت جميع جنسه ، وإذا قلت : ما جاءني من أحد ، ف ( من ) أيضا مفيدة وإن كان ( أحد ) لا يستعمل إلا في النفي ، فإنه قد استعمل في بعض المواضع بمنزلة الواحد ، فلو قلت : ما جاءني أحد ، جاز أن يتوهم : ما جاءني واحد ، فإذا قلت من أحد زال « 1 » هذا التوهم .
والوجه الرابع من وجوه ( من ) أن تكون للتبعيض كقولك : أخذت درهما من مال زيد ، وبعض الناس يعتقد في الوجه الثالث : أن ( من ) فيه زائدة في نحو قولك :
ما جاءني من أحد ، وقد بينا أن له فائدة « 2 »
واعلم أن ( من ) مع هذه الأوجه الأربعة يجوز أن تجعل كلها للتبعيض وإن شئت جعلتها لابتداء الغاية إلا الموضع الذي « 3 » تدخل فيه على الأجناس ، ولأجل تقديرها زائدة لم يثبت حكمها كالأوجه الثلاثة فاعرفه .
وأما ( إلى ) فمعناها الغاية كقولك : سرت إلى البصرة ، أي انتهيت إليها .
وأما ( اللام ) فمعناها الملك والاستحقاق كقولك : المال لزيد ، أي هو يملكه ويستحقه « 4 »
وأما ( الباء ) فمعناها الإلصاق ، وقد تكون باستعانة وغير استعانة كقولك :
مررت بزيد أي ألصقت مروري به ، والاستعانة : كتبت بالقلم ، أي ألصقت كتابي به وفيه استعانة مع ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : جاز .
( 2 ) قولهم إنها زائدة يعني أنها زائدة في الإعراب ، والزائد في الإعراب ليس زائدا في المعنى ولا خاليا من الفائدة .
( 3 ) في الأصل : التي .
( 4 ) فرّق بعضهم بين لام الملك ولام الاستحقاق ، فجعل الثانية هي التي تقع بين معنى وذات مثل : الحمد للّه . انظر المغني 275 .