وإذا كانت حرفا لم يحسن دخول حرف الجر عليها كقولك : رميت عن القوس وما « 1 » أشبه ذلك .
وأما ( على ) فتكون / اسما وحرفا وفعلا ، فالفعل نحو قولك : علا ، يعلو « 2 » ، والاسم نحو قولك : جاء النظر من عليه كما قال الشاعر « 3 » :
أتت من عليه تنفض الطلّ بعد ما * رأت حاجب الشمس استوى وترفعا
من عليه : أي من فوقه ، وإذا كانت حرفا لم يحسن شيء « 4 » مما ذكرناه فيها نحو قولك : على زيد مال .
وأما حاشا « 5 » فلا تكون إلا حرفا عند سيبويه « 6 » وتكون حرفا وفعلا عند المبرد « 7 » ، وسنستقصي الحجج في ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء اللّه .
وأما خلا فتكون حرفا وفعلا بلا اختلاف « 8 » ، وإذا قدرتها حرفا خفضت ما بعدها ، وإذا قدرتها فعلا نصبت ما بعدها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأما .
( 2 ) كتبت في الأصل : على ، يعلوا ؛ وللتفصيل انظر : الأزهية 202 ، ورصف المباني 371 .
( 3 ) نسب البيت ليزيد بن الطثرية في الكامل 2 / 1001 ، وهو في المقتضب 2 / 320 - 3 / 53 ، والأزهية 203 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 537 ، وأسرار العربية 256 ، وشرح المفصل 8 / 38 ، المساعد 2 / 252 وجاء فيه نسبة للفراء أن ( عن ) و ( على ) مع ( من ) ، على ما كانا عليه من الحرفية .
وكانت بعض روايات البيت : غدت من عليه . . .
( 4 ) في الأصل : شيئا ، بالنصب .
( 5 ) في الأصل : حاشى .
( 6 ) قال سيبويه : " وأما حاشا فليس باسم ولكنه حرف يجرّ ما بعده كما تجر حتى ما بعدها ، وفيه معنى الاستثناء " الكتاب 2 / 349 ( هارون ) .
( 7 ) انظر المقتضب 1 / 391 . ففيه رأي المبرد في ذلك .
( 8 ) في الأصل : ختلاف . قال سيبويه : " وبعض العرب يقول : ما أتاني القوم خلا عبد اللّه ، فيجعل خلا بمنزلة حاشا فإذا قلت : ما خلا ، فليس فيه إلا النصب ؛ لأن ( ما ) اسم ولا تكون صلتها إلا الفعل هاهنا " الكتاب 2 / 349 - 350 ( هارون ) .