تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ووجه آخر : وهو أن الفعل لما كان دالا على الزمان والمصدر علم في المعنى أنه اثنان فاستغني عن تثنيته . واعلم أن الفعل لجماعة المؤنث تلحقه النون على وجهين كما لحقت الواو في المذكر على وجهين : أحدهما : أن يكون اسما مضمرا يرجع إلى ما قبله كقولك : الهندات يضربن . والثاني : أن يكون علامة الجمع فيكون على هذا الوجه حرفا كقولك : يضربن الهندات . واعلم أن هذه النون إذا دخلت على الفعل أوجبت بناءه على السكون ، وإنما وجب ذلك لأنه اسم ، ومن شرط الأسماء المضمرات أن تبنى على حركة لأنها على حرف واحد ، وكرهوا أن يبنوها على السكون فيكون إجحافا بها فإذا أدخلناها على الفعل الماضي نحو قولك : الهندات ضربن ، وجب إسكان حرف من الفعل كراهية أن يجتمع في كلمة واحدة أربع متحركات متواليات لوازم ، لأن الفعل والفاعل كالشئ الواحد ، إذ كان لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وليس في كلامهم نظير هذا ، وقد بيناه قبل هذا ، فلم يكن بد من إسقاط حرف من جملة هذه الكلمة ، وإنما كانت الباء بالسكون أولى من وجهين : أحدهما : أن الأول لا يجوز إسكانه لأنه لا يبتدأ بساكن ، ولا يجوز إسكان الثاني لأنه به يعرف اختلاف الأبنية ، ولا يجوز إسكان النون لما ذكرناه من الإجحاف ، فلم يبق غير الباء فوجب إسكانها . والوجه الثاني : أن أصل الفعل السكون ، فلما احتجنا إلى تسكين حرف كان ما أصله السكون أولى ؛ لأن ذلك ردّ إلى أصله ، فلهذا وجب إسكان الباء . وأما تضربن فحمل على ضربن وإن لم تكن فيه علّة ضربن إلا من وجه النسبة