الزيدين قبل الياء كسرة ، والنون بعدها كما هي بعد الياء في الجمع ، فلما شابه لفظ الجمع أجري بمجراه لهذه العلّة ، وفتحت النون تشبيها بنون الجمع في اللفظ ، فأما كسر النون في تضربان وفتحها في تضربين فالعلّة فيها كالعلّة في تثنية الأسماء وجمعها .
واعلم أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع وإنما يلحقها « 1 » علامة التثنية والجمع على وجهين :
أحدهما : أن تكون الألف والواو ضمير الأسماء إذا تقدمت نحو قوله : الزيدان يقومان ، والزيدون يقومون .
والوجه الثاني : أن تكون الأسماء الظاهرة بعد الفعل فتصير الألف والياء لاحقتين للفعل علامة للتثنية والجمع وليست بضمير « 2 » ، وإنما زادوها ليدلوا [ على ] « 3 » أن الفعل لاثنين وجماعة كما يلحقون الفعل علامة التأنيث كقولك قامت هند ليدلوا [ على ] « 4 » أن الفعل لمؤنث فتقول على هذا : قاما الزيدان وقاموا الزيدون وليس ذلك بالكثير في كلام العرب « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : يحلقها .
( 2 ) قال ابن مالك في ألفيته :وجرّد الفعل إذا ما أسندا * لاثنين أو جمع ك " فاز الشهدا "
وقد يقال : سعدا ، وسعدوا * والفعل للظّاهر - بعد - مسندوقال ابن عقيل : " مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر - مثنى ، أو مجموع - وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع ، فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد . . . "
وقال : " ومذهب طائفة من العرب - وهم بنو الحارث بن كعب ، . . . أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر . . . أتي فيه بعلامة تدل على التثنية والجمع ؛ فتقول : قاما الزيدان ، وقاموا الزيدون ، . . . كما كانت التاء في ( قامت هند ) حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب . . . "
شرح ابن عقيل 2 / 79 - 80 ( دار الفكر ) .
( 3 ) زيادة ليست في الأصل ، فقد جاء في القاموس ( دلل ) : دلّه عليه دلالة ، باستخدام حرف الجر ( على ) .
( 4 ) أيضا زيادة ليست في الأصل .
( 5 ) وهذا ما يعبر عنه النحويون بلغة ( أكلوني البراغيث ) انظر التعليقة على كتاب سيبويه 1 / 37 - 38 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 491 ( دار المأمون ) ، وشرح ابن عقيل 2 / 85 .