تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وأما لم اختير الجزم لها [ ف ] « 1 » لأنها ضارعت حروف الجزاء من أجل أن الفعل المضارع يقع بعدها بمعنى الماضي كما يقع الماضي بعد حروف الجزاء بمعنى الاستقبال فلما تشابها من هذا الوجه جعل عملهما الجزم ، وأما ( لا ) في النهي فإنما اختصت بالجزم لأن النهي نقيض الأمر والأمر مبني على السكون إذ لم يكن في أوله اللام فجعل النهي نظيرا له في اللفظ ، فلهذا خص بالجزم ، وأما ( لام ) الأمر فجعلت لازمة للجزم لاشتراك الأمر باللام وغير اللام في المعنى ، وخصت اللام بذلك لأنها تدخل على الغائب فشابهت لام التعريف لأنها تستعمل « 2 » للعهد ولمن هو غائب ؛ فأدخلت اللام من بين سائر الحروف لهذا المعنى . وأما قولنا في الكتاب « 3 » : أفلم ، وأفلما ، فالأصل : لم ، وتدخل عليها فاء العطف وواو العطف وألف الاستفهام ، والجزم : إنما هو بلم إذ كان ما دخل عليها لا تأثير له . وأما ( لمّا ) فالجزم يقع بها ، وبينها وبين ( لم ) فروق « 4 » ذلك أن ( لم ) نفي لقولك : قام زيد ثم تقول : لم يقم زيد فإذا قلت : قد قام ، فنفيه : لما يقم ، وذلك أن ( قد ) فيها معنى التوقع فزيدت ( ما ) على ( لم ) بإزاء قد الداخلة على الفعل في أول الكلام ، والدليل على أن ( لمّا ) مخالفة في الحكم ل ( لم ) أنه يجوز السكوت عليها فيقال في الجواب : لما ولا يذكر بعدها شيء ، ولا يجوز ذلك في لم فعلم الفرق بينهما . فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى إبانة لفظ الماضي بعد ( لم ) إلى لفظ المستقبل ؟
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل . ( 2 ) في الأصل : لا تستعمل ، ووجود ( لا ) هنا ينافي المراد . ( 3 ) لعله يريد في الكتابة والاستعمال ، وإلّا فقوله ( وأما قولنا ) صوابه : وأما قوله يعني كتاب اللّه تعالى أو كتاب سيبويه وقد ترددت ( أفلم وأفلما ) فيهما غير مرّة . ( 4 ) فصّل ذلك ابن هشام في المغني 367 - 369 .