تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قيل له : لما وجب ل ( لم ) عمل للفعل بما ذكرناه ، فلو ألزموه الماضي لما بان عمله « 1 » ، فوجب أن ينقل لفظ الماضي إلى لفظ المستقبل حتى يتبين الجزم . فإن قيل : أليس أصل حروف الشرط أن يليها المستقبل كقولك : إن تضرب أضرب ، ثم جوزوا أن يليها الماضي فهلّا استقام مثل هذا في ( لم ) وأوقعتم من بعدها الماضي والمستقبل جميعا ؟ . قيل له : الفصل بينهما أن أصل حروف الجزاء أن يليها المستقبل لأن الجزاء إنما يكون في المستقبل ، والفعل المضارع أثقل من الماضي إذ كان [ الماضي ] « 2 » أخف منه . وأما ( لم ) فالأصل أن يليها الماضي ، وقد أوجبت العلّة إسقاط الأصل واستعمال الثقيل أعني المضارع فلم يجز أن يرجع إليه ؛ لأنهم لو استعملوا الأصل الذي هو الخفيف وقع الجازم على غير ما بني له ، والمعنى لا يشاكل « 3 » المضارع فوجب إسقاط الأصل وأساؤوا « 4 » استعمال المضارع في موضعه فلذلك افترقا فاعرفه . واعلم أن الأمثلة التي تعلم « 5 » نحو : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وأنت تفعلين ، فإنما وجب أن يكون إعرابها بالنون « 6 » ، لأن هذه الأفعال لما لحقتها ضمائر الفاعلين / وكان الفعل والفاعل كالشئ الواحد وجب أن يظهر الضمير معها كبعض حروفها .
هامش
( 1 ) في الأصل : شيئا . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل ؛ يقتضيها السياق ( 3 ) في الأصل : بشكل . ( 4 ) في الأصل : أساوا ( 5 ) يعني الأفعال الخمسة ( 6 ) قال ابن مالك :واجعل لنحو ( يفعلان ) النّونا * رفعا ، وتدعين وتسألونا وحذفها للجزم والنّصب سمه * كلم تكوني لترومي مظلمهشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 78 - 79 ( دار الفكر ) .