باب ارتفاع الفعل المضارع
واعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع عند أهل البصرة بوقوعه موقع الاسم « 1 » ، وسواء كان الاسم مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا كقولك في المرفوع : زيد يقوم ، وهو في موضع زيد قائم ، فأما المنصوب فنحو قولك : كان زيد يقوم في موضع :
كان زيد قائما ، وأما المجرور فنحو قولك : مررت برجل يقوم ، فهو في موضع مررت برجل قائم .
وإنما استحق الرفع لوقوعه موقع الاسم لوجهين :
أحدهما : بأن وقوعه موقع الاسم معنى وليس بلفظ « 2 » ، وهو مع ذلك متجرد من العوامل اللفظية فمن حيث استحق المبتدأ الرفع أعطي الفعل في هذا الموضع الرفع .
والوجه الثاني : هو أن الفعل له ثلاثة أحوال :
أحدها : أنه يقع موقع الاسم وحده كقولك : زيد يقوم ، وهو في موضع قائم .
والثاني : أنه يقع موقع الاسم مع غيره كقولك : أريد أن تذهب ، فهو بمنزلة أريد ذهابك .
والحالة الثالثة : ألا يقع موقع الاسم بنفسه ولا مع غيره كقولك : إن تأتني
هامش
( 1 ) قال سيبويه : " وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة ، وللأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع " الكتاب 1 / 13 ، 3 / 9 - 10 ( هارون ) .
وقال الزجّاجي : " وعرض لبعض الأفعال ما أوجب لها الإعراب فأعربت ، وتلك العلّة مضارعة الأسماء " الإيضاح 77 .
( 2 ) بيّن ذلك سيبويه فقال : " ويبيّن لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك . ألا ترى أنك لو قلت : إنّ يضرب يأيتنا ، وأشباه هذا ، لم يكن كلاما ؟ ! إلا أنها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى " الكتاب 1 / 14 ( هارون ) .