تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
/ ثم أتبعوا سائر حروف المضارعة الحذف لئلا يختلف طريق الفعل ، والهمزة المحذوفة هي الثابتة لأن الأولى دخلت لمعنى فكان حذف التي لا معنى لها أولى ، وأيضا فإن الثانية هي الموجبة لثقل الكلمة إذ كانت الأولى لا تثقل بها الكلمة فكان الموجب للثقل « 1 » أولى بالحذف . فإن قال قائل : فلم اختلف أول أفعال المضارعة ، وكان الرباعي منها مضموم الأول وما عداه مفتوح الأول ؟ فالجواب في ذلك أن الأصل الفتح في جميع ذلك ، وإنما وجب الفتح لأنه أخف الحركات ، ونحن نتوصل به إلى الابتداء كما نتوصل بالضم والكسر فكان استعمال ( الفتح أخف ) « 2 » وأولى « 3 » إلا أن المضارع من الفعل الرباعي إذا كان أول الماضي همزة وقد بيّنا أنه يجب إسقاطها فيصير لفظ المضارع على أربعة أحرف في الرباعي فيصير كمضارع الفعل الثلاثي ، فلو بقيناه مفتوحا التبس بالثلاثي فضم أول مضارع الرباعي ليفصل بينه وبين مضارع الثلاثي ثم أتبع سائر مضارع الرباعي لهذا القسم « 4 » لئلا يختلف طريقه ويجري الفعل على طريق واحد . فإن قيل : فلم كان الفصل بالضم أولى ؟ قيل له : لأن الضم هو الأصل والكسر مستثقل « 5 » ، إذ كان الجر قد منع من الفعل فلم يبق إلا الضم .
هامش
( 1 ) في الأصل : للثقيل . ( 2 ) كتب في الأصل على الهامش . ( 3 ) كتبت الجملة دون ترتيب . فكان خف استعمال الفتح وأولى ، وقد أثبت ما يناسب المعنى . ( 4 ) قال ابن الحاجب في كافيته : " . . . وأصل الأفعال ثلاثي ورباعي ، فتحت حروف المضارعة في الثلاثي لأن الفتح لخفته هو الأصل ، فكان بالثلاثي الأصل أولى ، أو لأن الرباعي أقل فاحتمل الأثقل الذي هو الضم . . " 2 / 227 - 228 . ( 5 ) جاء في الكافية أيضا : " . . . وتركوا الكسر لأن الياء من حروف المضارعة يستثقل عليها ، وكسر حروف المضارعة إلا الياء لغة غير الحجازيين إذا كان الماضي مكسور العين . . . فلما ضموا في الرباعي الأصلي حروفه ، حمل عليه الرباعي المزيد فيه ، كيفاعل ، ويفعّل ، وبقي غير الرباعي على أصل الفتح لخفته . . . " 2 / 228 .