تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والثالثة أن لا يجوز إعمالها . الحال الأولى : أن تقع مبتدأة كقولك : إذن أكرمك . والحال الثانية : أن تقع وقبلها الواو أو الفاء « 1 » ، كقولك : أنا أحبك وإذن أكرمك ، وإن شئت رفعت وإن شئت نصبت ، فمن نصب قدر الواو عاطفة جملة على جملة فصارت ( إذن ) « 2 » في الحكم كالمبتدأ فلهذا نصب ، ومن رفع جعل الواو عاطفة على الفعل الذي قبله وألغى ( إذن ) وإنما ساغ إلغاؤها لشبهها بظننت إذ توسطت بين الاسم والخبر « 3 » ، وهذا التشبيه إنما ساغ لأن العرب قد ألغت ( إذن ) في العمل كقوله تعالى :
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
« 4 »
إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 17 / 76 ] « 5 » ويجوز إنما حملهم « 6 » على إلغائها ليكون في الحروف التي هي أضعف من الأفعال ما يجوز فيه الإعمال والإلغاء ، كما جاز في الأفعال التي هي أقوى ، فلهذا جاز إلغاؤها وإعمالها . والحال الثالثة : لا يجوز أن تعمل فيها وهي أن تقع بين كلامين لا بد لأحدهما
هامش
( 1 ) في الأصل : الواو والفاء . جاء في المقتضب : " واعلم أنها إذا وقعت بعد واو أو فاء ، صلح الإعمال فيها والإلغاء . . . " 2 / 11 ( لجنة إحياء التراث الإسلامي ) . ( 2 ) في الأصل : إذا ، ولم ترد بالألف إلا في هذا الموضع . ( 3 ) قال المبرد : " اعلم أن ( إذن ) في عوامل الأفعال كظننت في عوامل الأسماء ، لأنها تعمل وتلغى كظنت ؛ ألا ترى أنك تقول : ظننت زيدا قائما ؛ وزيد ظننت قائم . إذا أردت : زيد قائم في ظني ، وكذلك ( إذن ) إذا اعتمد الكلام عليها نصب بها . وإذا كانت بين كلامين أحدهما في الآخر عامل ألغيت ولا يجوز أن تعمل في هذا الموضع ، كما تعمل ( ظننت ) . . . " 2 / 10 باب إذن وللتفصيل عن هذه الأداة انظر : التبصرة والتذكرة ، للصّيمري ، 1 / 396 ، وهو لم يكتف بالحديث عنها بل فصل الحديث عن نواصب المضارع ، ورصف المباني في شرح حروف المعاني 62 - باب إذن ، والمغني 1 / 15 . ( 4 ) في الأصل : خلفك ، وهي قراءة لنافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، انظر : حجة القراءات 408 . ( 5 ) وتمامها :وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًاوانظر مناقشة الخلاف حول عمل إذن هنا في : نحو القراء الكوفيين ، 49 - 50 . ( 6 ) تعبير غير مألوف وهو يريد : ويجوز أن يكون ما حملهم . . .
العلل في النحو — صفحة 72 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك