تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يكون الشيء مرفوعا منصوبا في حال وهذا محال ، فلما وجدنا هذا الفعل ينصب ويجزم والحروف في أوله موجودة علمنا أنها ليست علّة في رفعه . وأما الفراء فقوله أقرب إلى الصواب وفساده مع ذلك هو « 1 » أنه جعل النصب والجزم قبل الرفع لأنه يرتفع بسلامته من النواصب والجوازم ، وأول أحوال الإعراب الرفع ، وقوله : فوجب أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ، فلهذا فسد فاعلمه .

باب حروف النصب

واعلم أن حروف النصب على ما ذكرنا تنقسم قسمين : قسم بنفسه « 2 » ، وقسم يعمل بإضمار ( أن ) . وإنما وجب النصب ب ( أن ) وأخواتها لأن ( أن ) الخفيفة مشابهة ل ( أنّ ) الثقيلة في الصورة والمعنى فمن حيث وجب أن تنصب تلك الاسم نصبت هذه الفعل ، وما ذكرناه من أخواتها محمول عليها ، ووجه هذا الحمل أن هذه الحروف أعني : لن ، وكي ، وإذن ، تقع للمستقبل كوقوع ( أن ) له فلما كانت مشابهة ل ( أن ) في إيجابها لكون الفعل للمستقبل نصبت لا غير كنصب ( أن ) وقد ذكرنا في الفصل المتقدم « 3 » علّة أخرى في نصب ( أن ) فأغنى عن إعادته « 4 » . واعلم أن ل ( إذن ) ثلاثة أحوال : أحدها أن تنصب لا غير . والثانية : أن يجوز إلغاؤها وإعمالها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وهو . ( 2 ) أي ينصب بنفسه . ( 3 ) في الأصل : المقدم . ( 4 ) سبقت في ص 69 .
العلل في النحو — صفحة 71 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك