يكون الشيء مرفوعا منصوبا في حال وهذا محال ، فلما وجدنا هذا الفعل ينصب ويجزم والحروف في أوله موجودة علمنا أنها ليست علّة في رفعه .
وأما الفراء فقوله أقرب إلى الصواب وفساده مع ذلك هو « 1 » أنه جعل النصب والجزم قبل الرفع لأنه يرتفع بسلامته من النواصب والجوازم ، وأول أحوال الإعراب الرفع ، وقوله : فوجب أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ، فلهذا فسد فاعلمه .
باب حروف النصب
واعلم أن حروف النصب على ما ذكرنا تنقسم قسمين : قسم بنفسه « 2 » ، وقسم يعمل بإضمار ( أن ) .
وإنما وجب النصب ب ( أن ) وأخواتها لأن ( أن ) الخفيفة مشابهة ل ( أنّ ) الثقيلة في الصورة والمعنى فمن حيث وجب أن تنصب تلك الاسم نصبت هذه الفعل ، وما ذكرناه من أخواتها محمول عليها ، ووجه هذا الحمل أن هذه الحروف أعني :
لن ، وكي ، وإذن ، تقع للمستقبل كوقوع ( أن ) له فلما كانت مشابهة ل ( أن ) في إيجابها لكون الفعل للمستقبل نصبت لا غير كنصب ( أن ) وقد ذكرنا في الفصل المتقدم « 3 » علّة أخرى في نصب ( أن ) فأغنى عن إعادته « 4 » .
واعلم أن ل ( إذن ) ثلاثة أحوال :
أحدها أن تنصب لا غير .
والثانية : أن يجوز إلغاؤها وإعمالها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وهو .
( 2 ) أي ينصب بنفسه .
( 3 ) في الأصل : المقدم .
( 4 ) سبقت في ص 69 .