تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مذكر في المعنى كقولك في المذكر ثلاثة رجال ، وفي المؤنث ثلاث بطات ، وإنما وجب ذلك لوجوه : أحدها : أن الجمع مؤنث في المعنى من الواحد إلى العشرة ، والتأنيث ضربان « 1 » : أحدهما : تأنيث بعلامة نحو : مسلمة ، وصالحة . والثاني : بغير علامة نحو : عناق « 2 » ، وعقرب . فجعل العدد الواقع على المذكر مؤنثا بعلامة نحو ثلاثة وعشرة ، وجعل لفظ العدد الواقع على المؤنث مؤنثا بغير علامة نحو : ثلاث وعشر . فإن قال قائل : فلم خص المذكر بإثبات العلامة ، والمؤنث بإسقاطها ؟ قيل له : أرادوا بذلك الفصل بينهما . فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى الفصل بينهما ؟ قيل : لأن الجمع قد يشترك لفظ المؤنث فيه والمذكر ألا ترى أن ( طلحة ) يجوز أن يكون لامرأة ويجوز أن يكون اسما لرجل ، وهما مع ذلك مشتركان في لفظ الجمع نحو قولك في طلحة : طلحات ، لمذكر أو لمؤنث ، فلو لم تفصل في لفظ الأعداد بين المذكر والمؤنث فقلت : عندي ثلاث طلحات ، لم يعلم المخاطب أعندك رجال أم « 3 » نساء ، فلما كان ترك الفصل يوقع لبسا بين المذكر والمؤنث وجب أن يقع الفصل بين هذه الأعداد . فإن قال قائل : فلم خصّ المذكر بالعلامة والمؤنث بلا علامة ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : ضربين . ( 2 ) العناق : الداهية ، والأمر الشديد ، والحيبة . . . وزكاة عامين ، قيل : ومنه قول أبي بكر رضي اللّه عنه : " لو منعوني عناقا . . . " القاموس ( عنق ) . ( 3 ) في الأصل : أو .