تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأما ما كان آخره مشددا نحو أصمّ ، ومدقّ « 1 » ، فإنما جاء وقوع الحرف المدغم بعد ياء التصغير لأنها لا تكون إلا ساكنة ، فإذا انفتح ما قبلها وقد جرت في بابها مجرى ألف الجمع كما أن الساكن المدغم يقع بعد ألف الجمع فكذلك يجوز أن يقع بعد ياء التصغير ، وإنما ساغ ذلك لأن المدغم ترفع به لسانك رفعة واحدة مكان الساكن كالمختلط المتحرك ، وصار المدغم وما قبله كالحركة ، فلذلك جاز الجمع بينهما وإن كان لا يجوز الجمع بين ساكنين في غير هذا لخروجه عن حكم علته إن شاء اللّه وقد أتينا على شرح الباب فاعرفه .

باب العدد

اعلم أن القياس كان في الواحد والاثنين من الأعداد أن يضافا فيقال : عندي واحد رجال ، واثني رجال ، كما يقال : ثلاثة رجال ، إلا أنهم أسقطوا الإضافة من الواحد والاثنين لأن الواحد ينبئ عن نوعه وعدده وكذلك الاثنان ، كقولك : جاءني رجل ، ورجلان ، فلما كان لفظ رجل ورجلين ينبئ عن العدد والنوع استغني بلفظ واحد عن لفظين وقد جاء في الشعر « 2 » :
كأنّ خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
وكان حقه أن يقول : فيه حنظلتان ، فاضطر إلى ما ذكرنا ، وشبهت الاثنان بالثلاثة لأنهما جمع في المعنى ، ولم يجز ذكر العدد مفردا كقولك : ثلاثة وأربعة لأنه لا يعلم من أي نوع هو أعني العدد فوجب أن يذكر العدد مضافا إلى النوع لتقع الفائدة للمخاطب إذ الغرض ذكرهما جميعا .
هامش
( 1 ) المدق : بضمتين ، نادر : ما يدق به ( القاموس دقق ) . ( 2 ) اختلف في نسبة هذا الرجز ، فنسب إلى خطام المجاشعي ، وإلى جندل بن المثنى وإلى سلمى الهذلية وغيرهم ، والبيتان في الكتاب 3 / 569 - 624 ، وفي المقتضب 2 / 156 ، شرح أبيات إصلاح المنطق 341 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 2 / 361 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 28 ، وفي المساعد 2 / 71 ، وفي شرح المفصل 6 / 18 - 4 / 143 - 144 ، وفي شرح الكافية 311 ، وفي الارتشاف 1 / 358 ، وفي الهمع 4 / 74 ، وفي الخزانة 7 / 400 .