تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أن يقال : مئة الدراهم ، وألف الدراهم ، ولكنهم حذفوا لفظ الجمع استخفافا فاجتزؤوا بلفط الواحد ، وفيه وجه آخر ، وهو أن المئة تشبه العشرة ؛ لأنها عقد مثلها ، وتشبه التسعين وما قبلها من العشرات لأنها عقد ، وكان حقها أن تجري مجرى ما قبلها من العشرات في تبيينها بواحد منصوب منكور ، ألا ترى أن العشرة تجري مجرى التسعة فلما حصل من المئة شبه العشرة والتسعين جعلت مضافة كما أن العشرة مضافة ، وجعل الذي يبينها واحدا كما أن التسعين يبينها واحد . فإن قال قائل : فلم خالفت العشرة إذا أريد بها المذكر لعشرة المؤنث فحركت في المذكر وسكنت في المؤنث ، وما قبلها من الأعداد لا يخالف المذكر فيه المؤنث إلا بالهاء فقط ؟ فالجواب في ذلك : أن العشرة لما صارت عقدا ، وكانت العقود التي بعدها تخالف العشرات والمئين أرادوا أن تكون العشرة أيضا مخالفة لما قبلها من الآحاد ، فجعلوا تسكين الشين في المؤنث دليلا على هذا المعنى ، وخصّ المؤنث بذلك لأنه أثقل من المذكر فكان تخفيفه أولى . واعلم أنك إذا زدت على العشرة واحدا أو ما شئت من الآحاد إلى تسعة عشر فإنك تبني الاسمين على الفتح كقولك : أحد عشر درهما ، وتسعة عشر درهما إلا اثني عشر درهما ، فإن الاثنين معرب في جميع الأحوال ، وإنما وجب بناء ما ذكرنا لأن الأصل في قولك أحد عشر : واحد وعشر ، فلما حذفت الواو وهي مزادة تضمن الاسم معنى الواو ، وكل اسم تضمن معنى حرف وجب أن يبنى كما يبنى ( أين وكيف ) ، فوجب أن تبنى « 1 » الأسماء لما ذكرنا ، وليس تعلق الاسمين بالواو تعلقا واجبا فلذلك استحقا البناء ، وإنما وجب أن يبنى على حركة لأن لهما قبل البناء حال الإعراب وقد بينا أن الاسم إذا كان معربا ثم دخلت
هامش
( 1 ) في الأصل : يبنى .
العلل في النحو — صفحة 323 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك