وأما منطلق فالميم والنون فيه زائدتان لغير الإلحاق إلا أن الميم تدخل لما ذكرناه ، والنون قريبة من الطرف فكان حذف النون أولى فنقول في التصغير :
مطيلق ، وإن عوضت قلت : مطيليق .
واعلم أن ما كان من أسماء المؤنث على ثلاثة أحرف وليست فيه علامة التأنيث « 1 » فإنك ترد إليه علامة التأنيث في التصغير كقولك في هند : هنيدة ، وفي قدر : قديرة « 2 » إلا ستة أحرف فإن العرب تجيز حذف الهاء منها ، وإنما وجب ردّ هاء التأنيث في التصغير ؛ لأن الاسم المؤنث حقه أن يكون لفظه زائدا على لفظ المذكر بعلامة ينفصل بها والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها فكرهوا ألا يردوا هاء التأنيث في التصغير ، فيكون الاسم قد خلا من علامة التأنيث في كل وجه مع خفة اللفظ فوجب أن يكون التصغير رادا لهاء التأنيث ، وأما إذا كان الاسم زائدا على ثلاثة أحرف لم تلحق علامة التأنيث كقولك في تصغير عقرب عقيرب ، وإنما لم يلحقوه علامة التأنيث ؛ لأنه زاد حرفا على الثلاثي وليس يحتاج في بنائه إلى أكثر من ثلاثة أحرف .
فأما ما حصل من الأسماء على أكثر من ثلاثة أحرف فإن المراد به تكثير الأبنية لأن الحاجة تدعو « 3 » إلى هذا البناء ، وإذا كان الأمر كذلك صار الحرف الزائد على الثلاثي عوضا من هاء التأنيث .
فأما الأسماء المؤنثة الثلاثية التي ذكرنا أن العرب تجيز حذف الهاء منها فهي :
حرب ، ودرع الحديد ، وقوس ، وفرس ، والناب من الإبل ، وعرس « 4 » ، وإنما ساغ حذف الهاء من هذه الأسماء ؛ لأن حربا كأنها مصدر حاربته « 5 » حربا ، والمصدر
هامش
( 1 ) في الأصل : التثنية .
( 2 ) انظر المقتضب 2 / 240 ، هذا باب ما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف .
( 3 ) في الأصل : تدعوا .
( 4 ) ذكر المبرد ثلاثة منها فقط وهي : الناب ، والحرب ، والفرس ، انظر المقتضب 2 / 240 .
( 5 ) في الأصل : حربته .