تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قيل له : إن الزيادة قد تكون نقصا إذا كان الشيء غير محتاج إليها ، وقد بينا أن الحروف المزيدة على الاسم تقوم مقام الوصف ، فصارت زيادته على بناء الاسم المكبر نقصا فيه ، إذ قامت مقام ما يوجب نقصه . واعلم أن ما كان على أكثر من أربعة أحرف لا بد من حذف حرف منه ، إلا أن يكون على خمسة أحرف ورابعه حرف لين واو أو ياء أو ألف زوائد ، فإن كان على ذلك لم يحذف منه شيء ، وإنما وجب الحذف مما ذكرناه لطول الاسم وبحمله على الجمع ، وذلك أن الجمع مستثقل فحذف من الجمع لأن التصغير مضارع للجمع ؛ لأنه فرع على الواحد ولذلك حذف الاسم إذا طال ، وإنما لم يحذف منه إذا كان على خمسة أحرف ورابعه ما ذكرناه من الحروف ؛ لأن كل محذوف منه حرف أو حرفان يجوز أن يعوض قبل آخره منه حرف لين وهي ياء ساكنة وهو زيادة في الكلمة [ ف ] « 1 » كان ما هو ثابت فيها أولى بالثبات ، وإنما جاز العوض بما ذكرناه ؛ لأن ما بعد ياء التصغير مكسور فكأنهم استغنوا بالكسرة وإشباع الكسرة يوجب ياء فلما كان ذلك سهلا عليهم زادوا الياء لما ذكرناه . واعلم أن الاسم إذا كان على خمسة أحرف أصول حذفت آخر حرف منه ، وإنما كان بالحذف أولى ؛ لأن التصغير إليه انتهى ، وهو الذي أوجب طول الكلمة ومع ذلك فلأن آخر الكلمة يلحقها تغيير الإعراب فلذلك وجب أن يكون أولى بالحذف مما كان قبله في الكلمة ، فإذا كان على الكلمة التي على خمسة أحرف حرف واحد زائد حذفته أين كان كقولك في تصغير مدحرج ، دحيرج ، وفي حجفل : حجيفل ، وإن شئت عوضت من كل ما تحذف منه ياء قبل آخره ، وكانت الياء أولى بالعوض لأنها أمكن حروف المد إذ كانت تخرج من وسط اللسان ، والواو من الشفة ، والألف من أقصى الحلق ، والمتوسط أقوى من
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل .