يكون الابتداء بها ، فكان أولى من الهاء لأنها قد كثرت « 1 » زيادتها في هذا الموضع نحو أصفر ، وأحمر ، وما أشبه ذلك ، فلما كثرت زيادتها أولا كانت أولى من سائر الحروف .
فإن قال قائل : فمن أين زعمتم أن ( أحسن ) في التعجب فعل « 2 » ، وما تنكرون أن يكون اسما لوجهين أحدهما أن التصغير يدخله كقوله : ما أحيسن زيدا ، والثاني أنه يصح كما تصح الأسماء ، كقولك : ما أقوم زيدا ، والفعل يعتل فيقال :
أقام زيد عمرا ، ولا يقال : أقوم زيد عمرا ؟
قيل له : الدليل على أنه فعل لزوم الفتح لآخره ، ولو كان اسما لوجب أن يرفع إذا كان المبتدأ ألا ترى أنك تقول : زيد أحسن من عمرو ، ترفع وإن كان تعجبا قلت ما أحسن زيدا تنصب ، ولو كان الذي بعدها اسما لارتفع فلما لزمه الفتح دلّ على أنه فعل ماض « 3 » .
فإن قال قائل : فمن يذهب إلى قول الفراء إنما يفتح آخره ليفرق بينه وبين الاستفهام والأصل فيه الاستفهام « 4 » ؟
قيل له : هذا لا يجوز وذلك أن الاستفهام معنى مباين « 5 » لمعنى التعجب ، وإذا
هامش
( 1 ) في الأصل : كثر .
( 2 ) زعم الكوفيون أن أفعل في التعجب بمنزلة أفعل في التفصيل ، واحتجوا بجواز تصغيره ، وبأنه تصح عينه في التعجب نحو ما أقوله ، وما أبيعه وهذا يكون في الأسماء . . .
انظر شرح المفصل 7 / 143 ( إدارة الطباعة المنيرية ) .
وقد وافق الكسائي البصريين في فعليته انظر : الكافية في النحو شرح الاسترباذي 2 / 308 .
( 3 ) انظر الكافية في النحو شرح الاسترباذي 2 / 308 .
( 4 ) انظر المصدر السابق 2 / 310 ، وجاء فيه : " وقال الفراء وابن درستويه ما استفهامية ما بعدها خبرها وهو قوي من حيث المعنى لأنه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه ، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب . قيل :
مذهبه ضعيف من حيث أنه نقل من معنى الاستفهام إلى التعجب ، فالنقل من إنشاء إلى إنشاء مما لم يثبت " .
( 5 ) في الأصل : مبانيا .