تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عور أصله في الاستعمال : اعورّ ، وكذلك حول / أصله : احولّ ، وما زاد على الثلاثي من الأفعال في باب الاستعمال لم يجز أن يبنى منها فعل التعجب ؛ لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الزوائد منه حتى يرجع إلى ثلاثة أحرف ، ثم تدخل عليه همزة التعدي وإسقاط الزوائد منه يبطل معناه ، فلهذا لم يجز أن يبنى من الألوان « 1 » فعل التعجب ولا مما زاد على ثلاثة أحرف من الأفعال ، وإن كان زائدا « 2 » إلا أن تكون الزوائد لو حذفت لم يخل بالمعنى فقولك : ما أفقر زيدا ، وإن كان المستعمل افتقر زيد ، لأنك رددت افتقر إلى فقر ، فكان اللفظ لا يغير من معنى الكلمة فلهذا جاز ، وكذلك تقول : ما أعطاه للدرهم وأولاه بالجميل ، لأنك رددت أولى وأعطى إلى أصلهما ثم نقلتهما بالهمزة فأصلهما واحد ، فلهذا جاز نقل أعطى وأولى « 3 » . فإن قال قائل : فمن أين زعمتم أن الأصل في عور اعورّ وما تنكرون أن أصله عور لا اعورّ ؟ قيل الدليل على ما ذكرناه من وجهين : أحدهما : أنه قد اطرد في هذه الألوان والخلق أن يجيء على أفعل كقولك : أصفر وأخضر ولا يجيء على فعل نحوه « 4 » . فدل امتناع فعل التعجب من جميعها أنه مرفوع في الاستعمال فإن الأصل في الاستعمال الفعل المطرد في جميع الباب .
هامش
( 1 ) في الأصل : الأولوان . ( 2 ) في الأصل : زيدا . ( 3 ) قال سيبويه في باب ما لا يجوز فيه ما أفعله : " وذلك ما كان أفعل وكان لونا أو خلقة ألا ترى أنك لا تقول : ما أحمره ولا ما أبيضه ، ولا تقول في الأعرج : ما أعرجه . . . إنما تقول : ما أشد حمرته . . . وما لم يكن فيه ما أفعله لم يكن فيه أفعل به رجلا ، ولا هو أفعل منه لأنك تريد أن ترفعه من غاية دونه . . . " وللتفصيل انظر : الكتاب 2 / 250 - 251 ( بولاق ) ، وشرح المفصل 7 / 144 - 146 . ( 4 ) في الأصل : نحوا .