تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فإن قال قائل : فلم خص فعل التعجب بأن يكون منقولا من الثلاثي « 1 » ؟ قيل له : لأن النقل لا يكون إلا بالأفعال الثلاثية كقولك : قام زيد ، ثم تقول : أقمته ، وكذلك نقول حسن زيد فتخبر عنه ثم تقول : أحسنته ، إذا أردت أنك حسّنته ، نقلت هذه الأفعال إلى لفظ الرباعي ، فصار ما أحسن زيدا بمنزلة شيء أحسن هو زيدا فصار زيد مفعولا يجعل الفعل لغيره « 2 » . فإن قال قائل : فلم لا يجوز في الأفعال الرباعية في غير التعجب ؟ قيل له في ذلك وجوه : أحدها : أنه لو جاز النقل في الرباعي لجاز في الخماسي والسداسي ، ولو جاز ذلك أيضا لصار السداسي سباعيا وليس في الأفعال ما هو على سبعة أحرف ، فلما كان نقل الرباعي يؤدي إلى الخروج عن الكلام لم يجز . ووجه آخر أن الأفعال الأصول تقع على ضربين ثلاثي ورباعي في نقل الثلاثي ليحمل على الرباعي الذي هو الأصل ، فلو نقل الرباعي لم يكن لنا أصل يرد إليه فلهذا لم يجز . ووجه ثالث : وهو أن الثلاثي أخف الأبنية فلخفته جاز أن تزاد عليه الهمزة للنقل ، وما زاد على الثلاثي فهو ثقيل ، فلم تجز الزيادة فيه . فإن قال قائل : فلم خصت الهمزة من بين سائر الحروف ؟ قيل له : لأنها أقرب إلى حروف المد إذ « 3 » كانت من مخرج الألف ، والألف لا
هامش
( 1 ) في الأصل : الثاني . ( 2 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل : " ولا يكون هذا الفعل إلا من الأفعال الثلاثية نحو : ضرب ، علم ، ظرف . . . " ، 7 / 144 ( إدارة الطباعة المنيرية ) . وانظر : كتاب قطر الندى وبل الصدى لابن هشام 118 ( ط بولاق ) . ( 3 ) في الأصل : إذا .