تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

باب التعجب

إن قال قائل : لم خصت ( ما ) من بين سائر الأسماء بالتعجب ؟ قيل له : لأنها مبهمة « 1 » ، والشيء إذا أبهم كانت النفس مشوقة « 2 » إليه ، والدليل على أن ( ما ) أشد إبهاما من ( من ) و ( أي ) « 3 » أنها تقع على ما لا يعقل وعلى صفة من يعقل ، و ( من ) تختص بمن يعقل فصارت ( ما ) أعم ومع ذلك فإن ( ما ) واقعة على الشيء الذي يتعجب منه ، وذلك أن الشيء ليس مما يعقل فلم يجز إدخال ( من ) هنا . وأما ( أي ) فهي متضمنة للإضافة ، والإضافة توضحها فلذلك لم تقع هذا الموقع . فإن قال قائل : فهلا استعملوا الشيء إذ كان أبهم الأشياء « 4 » ؟ قيل له : إن الشيء ربما يستعمل للتقليل / ولو قلت : شيء أحسن زيدا ، لجاز أن يعتقد أنك تقلل المعنى الذي حسّن زيدا فتجنبوه لهذا الوجه ، وأيضا فإن الغالب على قولك : شيء حسّن زيدا أنه إخبار عن معنى مستقر ، وما يتعجب منه ينبغي أن يسرك في الحال ، فأما ما قد استقر وعرف فلا يجوز التعجب منه ، فلهذا خصت من بين سائر الأسماء بالتعجب .
هامش
( 1 ) كتبت في الأصل : مها . ( 2 ) في الأصل : مشرقة . ( 3 ) انظر : اللباب في علل البناء والإعراب 1 / 196 - 197 . فقد أثار العكبري الفكرة نفسها وناقشها . ( 4 ) انظر شرح المفصل 7 / 143 حيث جاء فيه : " . . . فإن قيل : فإذا قلتم إن تقدير ما أحسن زيدا ، شيء أحسنه وأصاره إلى الحسن ، فهلّا استعمل الأصل الذي هو ( شيء ) ؟ فالجواب : أنه لو قيل : شيء أحسن لم يفهم منه التعجب ؛ لأن شيئا وإن كان فيه إبهام إلا أن ( ما ) أشد إبهاما ، والمتعجب معظم للآمر ، فإذا قال : ما أحسن زيدا ، فقد جعل الأشياء التي يقع بها الحسن متكاملة فيه ، ولو قال : شيء أحسن زيدا ، كان قد قصر حسنه على جهة دون سائر جهات الحسن ، لأن ( الشيء ) قد يستعمل للقليل . . . " .
العلل في النحو — صفحة 186 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك