تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولا ينصبه وهذا يستحيل أن يكون مفرد معرب بغير شيء نعربه ، فلهذا يبطل الجر وصار حتى ها هنا بمنزلة الواو ، وأما بيت الفرزدق « 1 » :
فوا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع
فلو ذكرنا قبل حتى لفظ السب كقولك : يا عجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني ، لجاز في كليب الرفع والجر ، فالرفع على الابتداء والخبر والجر على الغاية « 2 » ويكون يسبني توكيدا للسب المتقدم ، وإذا رفعت فعلى الابتداء والخبر ، إلا أن البيت لمّا لم يذكر في أوله السب لم يجز أن يخفض كليبا ؛ لأنه يبقى يسبني معلقا بغير شيء ، فلهذا لم يجز عندنا إلا الرفع ، وقد أجاز الخفض فيه أهل الكوفة « 3 » وحملو الكلام على المعنى ، والأجود قولنا ؛ لأن اللفظ له حكم وليس كل ما جاز على المعنى يجوز على اللفظ « 4 » فاعرفه .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل وهو في الديوان : 1 / 419 وجاء في الكتاب 3 / 18 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 138 والمقتضب 2 / 41 ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 271 ، وشرح المفصل 8 / 8 و 8 / 62 ، ومغني اللبيب 173 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي 1 / 12 - 1 / 378 ، وأورد شيئا من القصيدة ، والهمع 4 / 169 ، والخزانة 9 / 475 . والفرزدق : هو همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن مجاشع ، وسمّي كذلك لأنه شبّه وجهه بالخبزة . طبقات فحول الشعراء 1 / 298 . ( 2 ) وهذا ما ذهب إليه ابن هشام فقال في المغني : " ولا بد من تقدير محذوف قبل ( حتى ) في هذا البيت ، يكون ما بعد ( حتى ) غاية له ، أي : فوا عجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني . . . " 1 / 137 ( ط 2 دار الفكر ) . ( 3 ) قال الفراء في البيت : " فإن الرفع فيه جيد ، وإن لم يكن قبله اسم ، لأن الأسماء التي تصلح بعد حتى منفردة إنما تأتي من المواقيت ، كقولك : أقم حتى الليل . ولا تقول : أضرب حتى زيد ، لأنه ليس بوقت ، فلذلك لم يحسن إفراد زيد وأشباهه ، فرفع بفعله ، فكأنه قال : يا عجبا أتسبني اللئام حتى يسبني كليبيّ ، فكأنه عطفه على نية أسماء قبله . والذين خفضوا توهموا في كليب ما توهموا في المواقيت ، وجعلوا الفعل كأنه مستأنف بعد كليب ، كأنه قال : قد انتهى الأمر إلى كليب ، فسكت ، ثم قال : تسبني " . انظر معاني القرآن 1 / 138 . ( 4 ) في الأصل : العطف .