تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأما ضرب وأخواته من الأفعال فليست داخلة على شيء مستغن قبل دخولها عليه ، وإنما يخبر بها عن سبب ما يقع عليه وليس ذلك أبدا يوجب أن يكون الفاعل أبدا معرفة للمتكلم ولا للمخاطب ؛ لأنه لا تحتاج أن يكون الفاعل معرفة لأنه لا يهتم « 1 » بالفاعل أصلا ويكون اهتمامه وعنايته بالمفعول ، فإذا [ كان ] « 2 » كل واحد من الفعل والمفعول له حكم وفائدة تختص دون صاحبه لم يجب اعتبار معادلة الفاعل مع المفعول ، بل يجب أن يختبر اهتمام المخبر بالفاعل والمفعول فيقدم له ما يعلم أنه أهم عنده فاعلا كان أو مفعولا ، فلهذا اختلف حكم باب كان وحكم ما ذكرناه من الأفعال المؤثرة ، ومما جاء في الشعر في جعل الاسم نكرة والخبر معرفة قول الشاعر « 3 »
كأن سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
العسل نكرة وهي اسم كان ، والمزاج معرفة وهو الخبر ، وإنما حسن مثل هذا لأن العسل اسم جنس فتعريفه كتنكيره في المعنى ، وقل ما يوجد في أشعارهم أن يكون الخبر معرفة محضة والاسم نكرة محضة لما ذكرناه من قبح ذلك . فإن قال قائل : فلم يحسن في النفي أن تخبر بالنكرة نحو قولك : ما كان أحد مثلك ، وأحد نكرة ومن أي وجه كان في النفي ولم يجر في الإيجاب ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يتوهم . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل ، يقتضيها السياق . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت وهو في شرح الديوان 3 ، الكتاب 1 / 49 ، ومعاني القرآن 3 / 215 ، والكامل 1 / 164 ، والمقتضب 4 / 92 وجاء فيه أن المازني كان يروي البيت : يكون مزاجها عسلا وماء يريد : وفيه ماء ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 20 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 50 ، ونسب للمازني الرواية التي نسبها له المبرد في المقتضب ، وشرح المفصل 7 / 93 ، وشواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح 36 ، ومغني اللبيب 591 ، وشرح الكافية لابن جماعة 417 ، وارتشاف الضرب 2 / 92 - 3 / 336 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي 2 / 849 ، والهمع 2 / 96 ، والخزانة 9 / 224 ونسب لبعضهم زيادة ( يكون ) . وهي لا تزاد بلفظ المضارع وقد وردت بعض روايات البيت : كأن خبيئة من بيت رأس . . . ، أو كأن مدامة من بيت رأس . . .