المعنى لأن الفعل لا يخلو من الفاعل فإذا قلت : زيد قائم كان ، فالمعنى كان الكون ، فالكون هو الفاعل لكان ، وهو بمعنى الجملة المتقدمة ومثله قول الشاعر « 1 » :
سراة بني أبي بكر تساموا * على كان المسوّمة العراب
أي على المسومة العراب كان تساميهم .
والوجه الثالث من أحكام كان أن تكون بمعنى وقع وحدث فتكون فعلا حقيقيا ، فيرتفع الاسم بعد كان كارتفاعه بعد قام بقام ، ولا تحتاج إلى خبر ومتى ذكرت بعدها اسما صفة نكرة كانت منصوبة على الحال كقولك : كان الأمر ، أي حدث ووقع ، فإن قلت : كان الأمر معجبا ، نصبت معجبا على الحال ، ومثله قوله تعالى « 2 » :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
[ النساء : 4 / 29 ] في قراءة من رفع التجارة ، أي إلا أن تقع التجارة ، ومثله قول الشاعر « 3 » :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو « 4 » كواكب أشهب
أي إذا وقع يوم .
واعلم أن ( زال ) التي تحتاج إلى اسم وخبر أصلها : فعل ، يفعل ، كعلم يعلم تقول
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وجاء في : أسرار العربية 136 ، شرح المفصل 7 / 98 وورد عنده : جياد بني أبي بكر تسامى ، وشرح الكافية لابن جماعة 414 وورد الشطر الثاني عنده : على كان المطهمة الصلاب ، ارتشاف الضرب 2 / 98 - 3 / 290 ، أوضح المسالك 1 / 181 ، المساعد على تسهيل الفوائد 1 / 270 ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 225 الهمع 2 / 100 ، الخزانة 9 / 207 . وشرح البيت كما جاء في حاشية شرح ابن عقيل : إن سادات بني أبي بكر يركبون الخيول العربية التي جعلت لها علامة تتميز بها عما عداها من الخيول . . .
1 / 291 ( ط 2 ) .
( 2 ) والآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. وقد قرأها بالرفع أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ، وقرأها بالنصب عاصم وحمزة والكسائي وخلف ، المبسوط في القراءات العشر 178 .
( 3 ) ونسب لمقاس العائذي في الكتاب 1 / 47 ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 23 ، وهو في المقتضب 4 / 96 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 252 ، وأسرار العربية 135 .
( 4 ) في الأصل : ذوا .