تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على الفعل لما سنبيّنه في باب الفاعل والمفعول به ، فجوزنا تقديم الخبر على الفعل تشبيها بالمفعولات ، وامتنعنا من تقديم الاسم كما امتنعنا من تقديم الفاعل فاعلمه « 1 » ، واعلم أن سيبويه قد نص على جواز تقديم خبر ليس عليها في مسألة « 2 » ، وإن كان فيها معنى النفي ، ووجه جوازه أنّ ( ليس ) فعل في نفسها وإنما منعت من التصرف للاستغناء عن نفي الزمان الماضي بغيرها ولما ذكرناه من العلل ، وهذا المعنى ليس ينقص به في ذاتها وهي مع ذلك تعمل في جميع الأسماء المعرفة والنكرة والمضمرة والظاهرة ، فوجب أن يجوز تقديم خبرها عليها كما يجوز في غيرها من الأفعال « 3 » . ولا يلزم جواز ما تعمل فيه نعم وبئس ، وفعل التعجب ، لأن نعم وبئس لا يعملان في المعارف غير الأجناس فقد نقصتا من درجة ليس فجاز أن يمتنع تقديم المفعول عليها . وأما فعل التعجب فقد أجروه وإن كان فعلا مجرى الأسماء فصغروه كما يصغرون الأسماء ، فبعد عن حكم الأفعال الحقيقية ، ومع هذا فلا يتصل بضمير الفاعل وإنما يضمر فيه الفاعل فقد نقص بما ذكرناه عن رتبة ليس ، ومع هذا لا يؤنث وهذا مما يوجب نقص فعل التعجب عن حكم ليس فقد افترقا في / جواز تقديم المفعول . فإن قال قائل : فعسى يتصل « 4 » به ضمير الفاعلين ويؤنث ومع هذا فلا يجوز
هامش
( 1 ) قال سيبويه : " وإن شئت قلت : كان أخاك عبد اللّه ، فقدمت وأخرت كما فعلت ذلك في ضرب لأنه فعل مثله ، وحال التقديم والتأخير فيه كحاله في ضرب ، إلا أن اسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد " . الكتاب 1 / 45 ( هارون ) . ( 2 ) انظر ذلك في الكتاب 1 / 29 ( بولاق ) . ( 3 ) ناقش ابن عقيل هذه المسألة وبيّن اختلاف النحويين في المنع والجواز فقال : " اختلف النحويون في جواز تقديم خبر ( ليس ) عليها ، فذهب الكوفيون والمبرد والزجاج وابن السراج وأكثر المتأخرين - ومنهم المصنف - إلى المنع ، وذهب أبو علي وابن برهان إلى الجواز ؛ فتقول : ( قائما ليس زيد ) واختلف النقل عن سيبويه ، فنسب قوم إليه الجواز ، وقوم المنع ، ولم يرد من لسان العرب تقدم خبرها عليها . . . " . انظر شرح ابن عقيل على الألفية 1 / 277 - 278 ( ط 2 دار الفكر ) . ( 4 ) في الأصل : يصل .