تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويحتمل وجها رابعا : وهو أن هذا الفعل لما خولف به عن طريق أخواته من الأفعال جعل لفظه مخالفا لحكم ما ينفيه ؛ ليدل بهذا الخلاف في اللفظ على أنه قد ألزم وجها واحدا ، ولو استعملوا من ( ليس ) المضارع لم يكن في المستعمل على خروجه من الأصل وجاز أن يشك في استعمال لفظ الماضي ، فعدل به إلى جهة ترفع الشك من هنا . فإن قال قائل : فلم لزمت بعض هذه الأفعال ( ما ) نحو : ما زال ، وما انفك ، وما برح ، وما فتئ ، وما دام ، وهل ل ( ما ) فيها حكم واحد ؟ فالجواب في ذلك أن ( ما ) في دام وحدها مخالفة ل ( ما ) في باقي الأفعال ، وذلك أن ( ما ) في ما زال تبقى من سائر الأفعال للنفي وهي في ( ما دام ) لغير النفي « 1 » وإن ( ما ) مع ذلك بمنزلة المصدر والنائب عن الفعل ، والدليل على ذلك أنه لا يصح الابتداء بها وإنما تستعمل متعلقة بفعل كقولك : إني أنتظرك ما دمت قائما ، والمعنى : وقت دوام قيامك ، فموضع الوقت نصب بانتظارك ، فلما حذفت الوقت صار موضع ( ما دام ) نصبا لقيامه مقام الوقت كما تقول : انتظرك خفوق النجم ، ولو كانت في ما دام للنفي لوجب أن يبتدأ بها كما يبتدأ بأخواتها من الأفعال التي معها كقولك ما زال زيد قائما ، وما انفك عمرو ذاهبا فبان بذلك اختلاف حكم ما ذكرناه . وإنما لزمت هذه الأفعال ( ما ) سوى دام لأن فيها معنى النفي ، وذلك أن قول القائل : زال زيد وبرح ، أي : انتفى من هذه المواضع ، وفتئ بمنزلة زال في المعنى ، وانفك معناه : افترق ، والافتراق / بمعنى الانتفاء لأنه زوال عن « 2 » حال الاجتماع ،
هامش
( 1 ) قال الخليل في حديثه عن ( ما ) في موضع الظرف : " قول اللّه تبارك وتعالى :ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ *أي : بقاء السماوات والأرض . وموضعها النصب " . انظر كتاب الجمل في النحو : 308 . ( 2 ) في الأصل : على ، وقد أثبت ما يناسب الفعل من حروف الجر .