الناس أقم ، وكانت ( متى وأين ) يصح « 1 » أن يقع جوابهما معرفة ونكرة كقولك :
أين زيد ؟
فيقول : في الدار ، وإن شئت قلت : في دار في موضع كذا وكذا ، وكذلك حكم ( متى ) في الأوقات ، وأما ( كيف ) فلا يقع جوابها إلا نكرة فخالفت حروف الجزاء .
وأما ( حيث ) فالذي أوجب لها البناء أنها مبهمة لا تختص بمكان دون مكان فوجب أن تحتاج إلى ما يوضحها كما أن ( الذي ) اسم مبهم يحتاج إلى ما يوضحه فمن حيث وجب أن يبنى ( الذي ) وجب أن تبنى « 2 » ( حيث ) ، والذي أوجب ( الذي ) أن يبنى أنه اسم لا يتم إلا بما يوضحه فجرى ما بعده مجرى بعض اسم مبني ، فوجب أن يبنى ( الذي وحيث ) لما فيهما « 3 » من الشبه لبعض الأسماء وكذلك حكم [ ( إذ ) لأنها للزمان كله بوقت دون وقت فاحتاج إلى إيضاح .
فأما ( إذا ) ففيها من الإبهام ما في ( إذ ) ] « 4 » لأنها للزمان المستقبل كله ، وفيها مع ذلك شبه ب ( إن ) التي للجزاء من جهة المعنى ألا ترى أن ( إذا ) تحتاج إلى الجواب كاحتياج ( إن ) إلى ذلك فوجب لما ذكرناه أن يبنى .
فإن قال قائل : فهلّا أضفتم ( حيث ) إلى اسم مفرد نحو زيد وعمرو فقلتم : زيد حيث عمرو كما تضيفون أسماء الأماكن إلى اسم مفرد نحو خلف عمرو ؟
قيل : قد بيّنا أنّ ( حيث ) مبهمة لا تختص بجهة دون جهة كاختصاص غير مبهم « 5 » من أسماء الأماكن ، والأسماء الدالة على الشخص لاتخص الجهات وإنما
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : يبنى .
( 3 ) في الأصل : فيها .
( 4 ) كتبت في الأصل على الهامش .
( 5 ) في الأصل : مبهما ، وقد أثبت المناسب .