الأيام » ، والذي سوغ هذا الإسناد أنّ المسند إليه « الأيام » زمان الفعل .
فإسناد الإبداء إلى الأيام مجاز عقلي علاقته الزمانية .
وفي المثال الرابع الأيكة الشجرة وهي لا تغني ولا تصدح ، فالفعل « صدحت » أسند إلى « الأيكة » أي إلى غير فاعله ، لأنّ فاعله الحقيقي هو « الطيور » التي تتخذ من الأيكة مكانا لها تصدح من فوقه . وعلى هذا فإسناد الصّدح إلى الأيكة مجاز عقلي علاقته « المكانية » لأنها مكان الطيور التي تصدح .
وفي المثال الخامس يقول اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ؟ .
فالحرم لا يكون آمنا لأنّ الإحساس بالأمن صفة من صفات الأحياء وإنّما الحرم مأمون بمعنى يؤمن ، ولهذا أسند الوصف المبني للفاعل « آمن » إلى ضمير المفعول . وهذا مجاز عقلي علاقته « المفعولية » .
وإذا تدبرنا المثال السادس وهو قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ،
نجد أنّ كلمة « مأتيا » جاءت بدل كلمة « آت » ، فاستعمل هنا اسم المفعول مكان اسم الفاعل ، أو بعبارة أخرى أسند الوصف المبني للمفعول إلى الفاعل ، وهذا مجاز عقلي علاقته « الفاعلية » .
وفي المثال السابع والأخير نجد أنّ المجاز العقلي هو في قول الشاعر « يجنّ جنونها » فالفعل « يجنّ » أسند إلى مصدره ولم يسند إلى فاعله ، وإسناد الفعل إلى مصدره مجاز عقلي علاقته « المصدرية » .
فمن معالجة هذه الأمثلة نرى أنّ أفعالا أو ما يشبهها لم تسند إلى فاعلها الحقيقي ، بل أسندت إلى سبب الفعل أو زمانه أو مكانه ، أو مصدره ، وأنّ صفات كان من حقها أن تسند إلى المفعول أسندت إلى الفاعل ، وأخرى كان يجب أن تسند إلى الفاعل أسندت إلى المفعول .