الحقيقي ، لأنّ الهم لا يهلك الجسم وإنّما الذي يهلكه هو المرض الذي سببه الهم ، وكذلك الفعل « يشيب » أسند إلى ضمير الهم ، أي إلى غير فاعله الحقيقي أيضا ، لأنّ الهم لا يشيب الرأس وإنّما الذي يشيبه هو الضعف في جذور الشعر الناشئ عن الهم . وعلى هذا فإسناد الاخترام والإشابة إلى الهم مجاز عقلي علاقته « السببية » .
* * * ب - أمثلة للمجاز العقلي والعلاقة الزمانية :
1 - نهار الزاهد صائم وليله قائم .
إذا تأملنا هذا المثال وجدنا أن « الصوم » أسند إلى ضمير « النهار » ، وأن « القيام » أسند إلى ضمير « الليل » ، مع أن النهار لا يصوم ، بل يصوم من فيه ، وأن الليل لا يقوم بل يقوم من فيه . وعلى هذا فكل من الوصفين « صائم وقائم » أسند إلى غير ما هو له ، والذي سوغ ذلك الإسناد أن المسند إليه زمان الفعل . وعلى هذا فإسناد الصوم إلى ضمير النهار وإسناد القيام إلى ضمير الليل مجاز عقلي علاقته « الزمانية » .
2 - ضرب الدهر بينهم وفرق شملهم .
في هذا المثال أسند الضرب والتفريق إلى الدهر مع أن الدهر في حقيقته لا يضرب ولا يفرق ، وعلى هذا فإسناد الضرب والتفريق إليه هو إسناد لكل من هذين الفعلين إلى غير فاعله الحقيقي ، لأن الذي ضرب بينهم وفرق شملهم هو الحوادث والمصائب التي حدثت في الدهر . فالمجاز هنا مجاز عقلي علاقته « الزمانية » .
3 - ضرّسهم الزمان وطحنتهم الأيام .
في إسناد فعل التضريس إلى الزمان وفعل الطحن إلى الأيام إسناد
علم البيان — صفحة 149
مساهمون: عبد العزيز عتيق
ص١٤٩