تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم البيان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولما كان الكلام السابق مجملا فإنّا نورد فيما يلي طائفة من الأمثلة ثمّ نعقب عليها بالشرح والتحليل توضيحا لحقيقة هذا الضرب من المجاز . الأمثلة : 1 -
أعمير إنّ أباك غيّر رأسه * مرّ الليالي واختلاف الأعصر
2 - بنى خوفو الهرم الأكبر . 3 -
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود
4 -
يغنّي كما صدحت أيكة * وقد نبّه الصبح أطيارها
5 - قال تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ؟ .
6 - قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا .
7 -
تكاد عطاياه يجنّ جنونها * إذا لم يعوّذها برقية طالب
فإذا تأملنا المثال الأول رأينا أنّ المجاز العقلي هو قول الشاعر : « غيّر رأسه مرّ الليالي » ، ومعنى غير رأسه ، أي لوّن شعر رأسه فحوله من السواد إلى البياض ، وقد أسند تغيير لون الرأس إلى مرور الليالي وتواليها وهذا لا يشيب ، وإنّما الشيب يحدث عادة من ضعف في أصول الشعر ومواطن غذائه . ولكن لما كان مر الليالي وتعاقبها سببا في هذا الضعف أسند تغيير لون الشعر إلى مر الليالي . ففي الإسناد مجاز عقلي علاقته السببية . كذلك إذا تأملنا المثال الثاني وجدنا أنّ الفعل « بنى » قد أسند إلى غير فاعله ، فإنّ خوفو لم يبن وإنما الذين بنوا هم عماله ، ولما كان خوفو سببا في البناء أسند الفعل إليه . ففي الإسناد هنا مجاز عقلي علاقته السببية أيضا . وإذا نظرنا إلى المثال الثالث وجدنا الفعل « ستبدي » أسند إلى « الأيام » أي أسند إلى غير فاعله الحقيقي . لأنّ فاعله الحقيقي هو « حوادث
علم البيان — صفحة 145 | عبد العزيز عتيق