ووصف ما تنفر منه النفس .
وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن جميع هذه الأغراض ترجع في الغالب إلى المشبّه ، وقد ترجع إلى المشبّه به وذلك في حالة التشبيه المقلوب .
* * *
غرائب التشبيه وبديعه
التشبيه أسلوب من الأساليب البيانية ، وهو ميدان واسع تتبارى فيه قرائح الشعراء والبلغاء . ولعلّه هو وأسلوب الاستعارة من أكثر أساليب البيان دلالة على عقل الأديب وقدرته على الخلق والإبداع .
والتشبيه الذي هو في الوقت ذاته أساس الاستعارة يدلّ فيما يدلّ على خصب الخيال وسموّه وسعته وعمقه ، كما يظهر كذلك مدى القدرة على تمثيل المعاني والتعبير عنها في صور رائعة خلّابة .
من أجل ذلك كله يفتنّ الشعراء والبلغاء في صور التشبيه وألوانه ، ويتنافس ذوو المواهب في طرق تناوله والإتيان فيه بكل غريب وبديع طريف .
ولما كان التشبيه على هذا الوضع يعدّ مقياسا يقاس به بلاغة البليغ وأصالته ، فإننا نرى من البلغاء من لا يقف في الدلالة على براعته في التشبيه عند حدّ إجادته ، وإنما يتجاوز ذلك إلى الإتيان بأكثر من تشبيه في بيت واحد .
فمنهم مثلا من شبّه شيئين بشيئين في بيت واحد ، كقول امرئ القيس :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي