الفصل الثالث : المنادى
ومن المنصوب باللازم إضماره المنادى لأنك إذا قلت يا عبد اللّه فكأنك قلت يا أريد أو أعني عبد اللّه . ولكنه حذف لكثرة الاستعمال وصاريا بدلا منه .
ولا يخلو من أن ينتصب لفظا أو محلا . فانتصابه لفظا إذا كان مضافا كعبد اللّه أو مضارعا له كقولك يا خيرا من زيد ويا ضاربا زيدا ويا مضروبا غلامه ويا حسنا وجه الأخ ويا ثلاثة وثلاثين . أو نكرة كقوله :
فيا راكبا إمّا عرضت فبلغا * نداماي من نجران ألّا تلاقيا « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة عدتها عشرون بيتا لعبد يغوث الحارثي اليمني قالها بعد أن أسر في يوم الكلاب الثاني كلاب تيم واليمن وقتل أسيرا . ولمالك بن الرّيب قصيدة على هذا الوزن والروي فيها بيت يشبه بيت الشاهد وهو :فيا صاحبي إمّا عرضت فبلغن * بني مازن والريب أن لا تلاقياوهذا غير ذاك فقول شراح أبيات سيبويه في البيت الشاهد انه لعبد يغوث ويروى لمالك ابن الرّيب غير جيّد وأول القصيدة التي منها الشاهد :ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليااللغة الراكب راكب الإبل ولا تسمى العرب راكبا على الاطلاق إلا راكب البعير أو الناقة وجمعه ركبان وأما ركب فهو اسم جمع عند سيبويه وجمع راكب عند غيره . وعرضت من عرض الرجل إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة شرفهما اللّه وما حولهما . وقال شراح أبيات سيبويه عرضت بمعنى تعرضت وظهرت وقيل معناه بلغت العرض وهي جبال نجد وكلاهما غير سديد . فإن قوله فبلغن نداماي من نجران يدل على الأول لأن نجران كما في