تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

أنواع المفعول المطلق الذي اضمر فعله :

والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع : ما يستعمل إظهار فعله وإضماره ، وما لا يستعمل إظهار فعله ، وما لا فعل له أصلا . وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاء فالنوع الأول كقولك للقادم من سفره خير مقدم ، ولمن يقرمط في عداته . مواعيد عرقوب وللغضبان غضب الخيل على اللجم . ومنه قولهم سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وعجبا وافعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما ولا فعلن ذلك ورغما وهوانا . ومنه إنما أنت سيرا سيرا وما أنت إلا قتلا قتلا وإلّا سير البريد وإلا ضرب الناس وإلا شرب الإبل . ومنه قوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
. ومنه مررت به فإذا له صوت صوت حمار ، وإذا له صراخ صراخ الثّكلى ، وإذا له دقّ دقك بالمنحاز حبّ القلقل . ومنه ما يكون توكيدا إمّا لغيره كقولك هذا عبد اللّه حقا ، والحقّ لا الباطل ، وهذا زيد غير ما تقول ، وهذا القول لا قولك ، وأجدّك لا تفعل كذا ، أو لنفسه كقولك له عليّ ألف درهم عرفا ، وقول الأحوص :
إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصّدود لأميل « 1 »
هامش
( 1 ) هو الأحوص بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم . ولم يذكر له أحد اسما فكأن لقبه اسمه . والحوص ضيق في مؤخر العين وقيل في مؤخر العينين . وهذا البيت له من قصيدة طويلة يمدح بها عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه وكان إذ ذاك واليا على المدينة وقبله وهو أول القصيدة :يا بيت عاتكة الذي اتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكلاللغة اني لأمنحك يروى بدله أصبحت أمنحك . وامنح من المنح وهو الاعطاء . والصدود الهجر والاعراض . وأميل أكثر ميلا وأشد تعلقا . الاعراب إن حرف توكيد ونصب . والياء في محل نصب اسمها . لأمنحك اللام للتأكيد وأمنحك فعل مضارع فاعله ضمير المتكلم . والكاف في محل نصب مفعول أول . والصدود مفعول ثان . والجملة في محل نصب خبر إن . وانني الواو لعطف الجملة . وقسما