الفصل الخامس : اسم ما ولا المشبهتين بليس
هو في قولك ما زيد منطلقا ولا رجل أفضل منك . وشبههما بليس في النفي والدخول على المبتدأ والخبر إلا أن ما أوغل في الشبه بها لاختصاصها بنفي الحال ، ولذلك كانت داخلة على المعرفة والنكرة جميعا فقيل ما زيد منطلقا ، وما أحد أفضل منك . ولم تدخل لا إلا على النكرة فقيل لا رجل أفضل منك ، وامتنع لا زيد منطلقا . واستعمال لا بمعنى ليس قليل ومنه بيت الكتاب :
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح « 1 »
هامش
( 1 ) هو لسعد بن مالك من قصيدة يذكر فيها حرب بكر وتغلب ويعرض بالحارث بن عباد ويذكر قعوده عنها . وهي من أبيات الحماسة وأولها :يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوااللغة صد أعرض . وقيس جد الشاعر . وانما أضاف نفسه إليه لشهرته به . والبراح مصدر برح الشيء براحا من باب تعب إذا زال من مكانه .
الاعراب من حرف شرط جازم . وصد فعل ماض . وفاعله ضمير فيه يعود إلى من .
وعن نيرانها جار ومجرور ومضاف ومضاف إليه متعلق بصد والضمير فيه إلى الحرب وهي مؤنثة . قال اللّه تعالى حتى تضع الحرب أوزارها . وانا مبتدأ . وابن قيس خبره لتضمنه الوصف . أي أنا المشهور بالنجدة . ويجوز نصب ابن قيس على الاختصاص ، فتكون جملة لا براح خبر المبتدأ وهذا أجود لأنه لو جعل خبرا كان قصد الشاعر إلى تعريف نفسه عند المخاطبين وهو لا يخلو عن خمول فيه وجهل من المخاطبين بشأنه ، ولو نصب على الاختصاص