ضمير الشأن :
ويقدمون قبل الجملة ضميرا يسمى ضمير الشأن والقصة . وهو المجهول عند الكوفيين . وذلك نحو قولك هو زيد منطلق اي الشأن والحديث زيد منطلق ، ومنه قوله عز وجل :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
. ويتصل بارزا في قولك ظننته زيد قائم ، وحسبته قام أخوك ، وأنه أمة اللّه ذاهبة ، وأنه يأتنا نأته ، وفي التنزيل :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ ،
ومستكنا في قولهم ليس خلق اللّه مثله وكان زيد ذاهب ، وكان أنت خير منه ، وكاد تزيغ قلوب فريق منهم .
ويجيء مؤنثا إذا كان في الكلام مؤنث نحو قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ،
وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
. وقال :
على أنها تعفو الكلوم « 1 »
هامش
( 1 ) تمامه . ( وإنما نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي ) هو من قصيدة لأبي خراش الهذلي ، يرثي بها أخاه عروة ويبكيه . ويذكر خلاص ابنه خراش من الأسر ، ويحمد اللّه على ذلك .
وأولها :حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعضاللغة تعفو تنمحي وتبرأ من قولهم عفت الدار إذا اندرست وذهبت آثارها . والكلوم الجروح وأحدها كلم بفتح فسكون . ونوكل مبنيا للمفعول من قولهم وكلته بالأمر إذا فوضته إليه وألزمته به . والأدنى الأقرب .
الاعراب أن حرف مصدري ونصب وضمير القصة اسمها . وتعفو الكلوم فعل وفاعل في محل رفع خبر أن . ولم يحتج إلى الرابط لأن الخبر نفس المبتدأ في المعنى . وانما كافة ومكفوفة .
ونوكل فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله . ونائب الفاعل ضمير المتكلم وبالأدنى متعلق به .
وان حرف شرط جازم . وجل فعل ماض فعل الشرط . وما موصولة فاعل جل . ويمضي فعل مضارع صلة الموصول . وفاعله ضمير يعود إلى ما وجواب الشرط يدل عليه ما قبله . ( والشاهد فيه ) أن الضمير في أنها ضمير القصة لأن في الكلام مؤنثا وهو الكلوم . ويجوز تذكيره أيضا على اعتبار الشأن . وهذا مذهب البصريين . ومذهب الكوفيين أنه لا يؤنث ما لم يله مؤنث أو مذكر شبه به مؤنث نحو انها قمر جاريتك أو فعل بعلامة التأنيث كقوله تعالى :( فَإِنَّها لا تَعْمَى