تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

تجريد المضاف من التعريف :

وقضية الإضافة المعنوية أن يجرّد لها المضاف من التعريف وما تقبّله الكوفيون من قولهم الثلاثة الأثواب والخمسة الدراهم فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء . قال الفرزدق :
فسما وأدرك خمسة الأشبار « 1 »
وقال ذو الرّمّة :
هامش
( 1 ) صدره « ما زال مذ عقدت يداه ازاره » وهو من قصيدة يمدح بها يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة وقبله :وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الركاب نواكس الأبصاروبعده :يدني كتائب من كتائب تلتقي * للطعن يوم تجاول وغواراللغة عقد الأزار قيل إنه على حقيقته وقيل إنه كناية عن سعيه في طلب المجد وعلو الشأن وحسن السمعة . وسما علا وارتفع . الاعراب ما نافية . وزال من أخوات كان . واسمها ضمير يعود على الممدوح . ومذ ظرف مضاف إلى الجملة الفعلية . وعقدت فعل ماض . ويداه فاعله . وازاره مفعوله . وقوله فسما الفاء لعطف هذه الجملة على جملة عقدت . والفاعل ضمير يعود على الممدوح . وقوله وأدرك مثله . وخمسة مفعول أدرك . والأشبار مضاف إليه . وخبر زال يدني في البيت بعده . « والشاهد فيه » ان العدد إذا أضيف لما فيه أل جرد المضاف من أل كما فعل هنا خلافا للكوفيين فيما جوزوه من قولهم الخمسة الأشبار والثلاثة الأثواب . واستشهد ابن هشام في المغني بهذا البيت على إيلاء مذ الجملة الفعلية « والمعنى » ما زال هذا الرجل الممدوح مذ قدرت يداه على عقد إزاره وبلغ خمسة أشبار بشبر نفسه يتولى قيادة الجيوش ويخوض بها غمار الموت . يقول إن ذلك ديدنه ودأبه من أول عمره . ومن شب على شيء شاب عليه . ولهم في تفسير هذا البيت كلام كثير .
المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 114 | الزمخشري / علي بو ملحم / محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي