وفساد .
وهذا القول من العتابي يدلّ على أنّ المقاطع أواخر الفصول ، ومثله ما حكاه الجاحظ أيضا عن المأمون أنّه قال لسعيد بن أسلم : « واللّه إنّك لتصغي لحديثي وتقف عند مقاطع كلامي » .
وإذا جعل المقطع والمطلع مصدرين بمعنى القطع والطلوع كانت الطاء واللام مفتوحتين ، وإذا أريد موضع القطع والطلوع كسرت اللام خاصة وهو مسموع على غير قياس » « 1 » .
مقتضى الحال :
وهو أن يكون الكلام مطابقا للحالة التي يتحدّث عنها ومناسبا للموقف الذي يتحدّث فيه . وقد اهتم العرب بذلك منذ القديم ، فقال الحطيئة :
تحنّن عليّ هداك المليك * فانّ لكل مقام مقالا « 2 »
وتحدّث عنه النحاة والبلاغيون وقالوا إنّ خير الكلام ما كان مطابقا لمقتضى الحال ، وقالوا إنّ لكل مقام مقالا « 3 » ، إلى غير ذلك من الأقوال التي تقدّمت في « مطابقة الكلام لمقتضى الحال » .
مقتضى الظّاهر :
وهو أن يكون الكلام مطابقا للواقع أو أن تؤدّي الجمل والعبارات المعنى الذي تحمله الألفاظ أي ليس فيها تأويل وتوجيه غير ما تدلّ عليه الكلمات أو الكلام في الظاهر « 4 » . وقد يخرج الكلام على ذلك فيقال إنّه خرج على مقتضى الظاهر ، ومن ذلك الالتفات والقلب والأسلوب الحكيم وغيرها ، ولها في هذا المعجم موادّ .
المقصّر :
قصر الشيء يقصر قصرا : خلاف طال . قصّرته تقصيرا : إذا صيرته قصيرا ، وقصر عن الأمر يقصر قصورا وأقصر وقصّر وتقاصر « 5 » .
المقصّر هو الكلام الذي لا ينبئك بمعناه عند سماعك إياه ويحوجك إلى شرح « 6 » ، كقول الحارث بن حلزة :
والعيش خير في ظلا * ل النّوك ممن رام كدّا
أراد : والعيش الناعم خير في ظلال النوك من العيش الشاق في ظلال العقل ، « وليس يدلّ لحن كلامه على هذا فهو من الإيجاز المقصّر » « 7 » .
المقلوب :
القلب : تحويل الشيء عن وجهه ، قلبه يقلبه قلبا « 8 » .
عقد ابن قتيبة بابا للمقلوب وهو يأتي على أشكال متعدّدة « 9 » ، فمن ذلك أن يوصف الشيء بضد صفته للتطيّر والتفاؤل كقولهم للدّيغ : « سليم » تطيّرا من السقم وتفاؤلا بالسلامة ، وللعطشان : « ناهل » أي :
سينهل . وللمبالغة في الوصف كقولهم للشمس :
« جونة » لشدة ضوئها . وللاستهزاء كقوله تعالى على لسان قوم شعيب :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
« 10 » .
ومن ذلك ما يسمّى المتضادّان باسم واحد والأصل واحد فيقال للصبح « صريم » ولليل « صريم » قال تعالى :
هامش
( 1 ) العمدة ج 1 ص 215 .
( 2 ) مجاز القرآن ج 2 ص 3 ، الكامل ج 2 ص 549 .
( 3 ) ينظر الحيوان ج 1 ص 201 ، كتاب الصناعتين ص 21 ، 27 .
( 4 ) شرح عقود الجمان ص 27 .
( 5 ) اللسان ( قصر ) .
( 6 ) كتاب الصناعتين ص 36 .
( 7 ) كتاب الصناعتين ص 188 .
( 8 ) اللسان ( قلب ) .
( 9 ) تأويل مشكل القرآن ص 142 ، وينظر أدب الكاتب ص 25 .
( 10 ) هود 87 .