هجوا بحتا .
ونقل الحلبي والنّويري تعريف المصري للمقارنة وأمثلته « 1 » .
المقاسمة :
تقسّموا الشيء واقتسموه وتقاسموه : قسموه بينهم ، وقاسمته المال : أخذت منه قسمك وأخذ قسمه « 2 » .
والمقاسمة هي التضادّ والتطبيق والتكافؤ والمطابقة ، والسّيوطي هو الذي ذكر هذا المصطلح فقال عن الطباق : « ويقال لهذا النوع أيضا التضادّ والمقاسمة والتكافؤ » « 3 » .
المقاطع والمطالع :
مقطع كل شيء ومنقطعة : آخره حيث ينقطع كمقاطع الرمال والأودية والحرّة وما أشبهها .
ومقاطيع الأودية : مآخيرها ، ومنقطع كل شيء :
حيث ينتهي اليه طرفه .
المطلع : الطلوع ، يقال طلعت الشمس طلوعا ومطلعا ومطلعا « 4 »
قال ابن رشيق : « اختلف أهل المعرفة في المقاطع والمطالع ، فقال بعضهم : هي الفصول والوصول بعينها . فالمقاطع آخر الفصول ، والمطالع : أوائل الوصول . وهذا القول هو الظاهر من فحوى الكلام .
والفصل آخر جزء من القسيم الأوّل وهي العروض أيضا ، والوصل أول جزء يليه من القسيم الثاني .
وقال غيرهم : المقاطع منقطع الأبيات وهي القوافي ، والمطالع : أوائل الأبيات وقال قدامة بن جعفر في بعض تآليفه وقد ذكر الترصيع : « هو ان يتوخّى تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف » . . . فأشار بهذه العبارة إلى أنّ المقاطع أواخر أجزاء البيت كما ترى . . .
ومن الناس من يزعم أنّ المطلع والمقطع أول القصيدة وآخرها ، وليس ذلك بشيء لأنّا نجد في كلام جهابذة النقّاد إذا وصفوا قصيدة قالوا : « حسنة المقاطع جيدة المطالع » ولا يقولون : المقطع والمطلع .
وفي هذا دليل واضح لأنّ القصيدة إنّما لها أول واحد وآخر واحد ولا يكون لها أوائل وأواخر . . .
وسألت الشيخ أبا عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن السمين عن هذا فقال : « المقاطع أواخر الأبيات والمطالع أوائلها » قال : ومعنى قولهم : « حسن المقاطع جيد المطالع » أن يكون مقطع البيت - وهو القافية - متمكّنا غير قلق ولا متعلّق بغيره ، فهذا هو حسنة ، والمطلع وهو أول البيت جودته أن يكون دالا على ما بعده كالتصدير وما شاكله .
وروى الجاحظ « 5 » أنّ شبيب بن شيبة كان يقول :
« الناس موكّلون بتفضيل جودة الابتداء وبمدح صاحبه ، وأنا موكّل بتفضيل جودة المقطع وبمدح صاحبه ، وحظّ جودة القافية - وإن كانت كلمة واحدة - أرفع من حظ سائر البيت أو القصيدة . . .
وحكاية الجاحظ هذه تدلّ على أنّ المقطع آخر البيت أو القصيدة وهو بالبيت أليق لذكر حظ القافية .
وحكى أيضا عن صديق له أنّه قال للعتابي « 6 » : ما البلاغة ؟ فقال : كل كلام أفهمك صاحبه حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ . قال : قلت :
قد عرفت الإعادة والحبسة وما الاستعانة ؟ قال : أما تراه إذا تحدّث قال عند مقاطع كلامه : يا هناه ، اسمع مني ، واستمع إليّ ، وافهم ، وألست تفهم ؟ هذا كله عيّ
هامش
( 1 ) حسن التوسل ص 213 ، نهاية الإرب ج 7 ص 175 .
( 2 ) اللسان ( قسم ) .
( 3 ) شرح عقود الجمان ص 105 .
( 4 ) اللسان ( قطع ) و ( طلع ) .
( 5 ) البيان ج 1 ص 112 .
( 6 ) البيان ج 1 ص 113 .