ويقتادني منهم رخيم دلاله * كما اقتاد مهرا حين يألفه الخالي « 1 »
الخال الأول موضع ، والثاني : الماضي ، والثالث العجب ، والرابع الذي لا زوجة له ، والخامس النقطة السوداء ، والسادس الذي ليس له معين ، والسابع الذي يسوس الدواب .
التّجنيس الكامل :
هو التجنيس التام أو المستوفي « 2 » وقد تقدم .
تجنيس الكناية :
هو تجنيس الإشارة « 3 » ، وقد تقدم .
التّجنيس اللاحق :
قال الرازي : وإما إن كان الاختلاف بحرفين غير متقاربين فيسمى التجنيس اللاحق » « 4 » .
وقال السّكّاكي : « وهو أن يختلفا لا مع التقارب » « 5 » وقال مثل ذلك ابن الزّملكاني والحلبي والنويري والقزويني والسيوطي « 6 » .
وقال المدني : « هو ما أبدل من أحد ركنيه حرف بحرف من غير مخرجه ولا قريب منه » « 7 » . ويكونان إما في الأول كقوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 8 » .
وإما في الوسط كقوله تعالى :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
« 9 » ، وقوله :
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
« 10 » . وإما في الآخر كقوله تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ
« 11 » .
وقول البحتري :
هل لما فات من تلاق تلاف * أم لشاك من الصّبابة شافي
وفرّق الحموي بينه وبين المضارع فقال : « وأما اللاحق فقلّ من فرّق بينه وبين المضارع والمراد بالمضارع هنا المشابه . والفرق بينهما دقيق فانّ اللاحق هنا ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه ومتى كان الحرف المبدل من مخرج المبدل منه سمي مضارعا ، وإن كان قريبا منه كان مضارعا أيضا . وأنا أذكر شاهد كل منهما فانّ الفرق بينهما يدقّ عن كثير من الافهام ولم يساعده على ظلمة شكّه غير ضياء الحسن . والمضارع هو المتشابه في المخرج كقوله تعالى ، وهو إلى الغاية التي لا تدرك :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
« 12 » .
ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » . ومثله قول بعضهم :
« البرايا أهداف البلايا » . ومن النظم قول الشريف الرضي رحمه اللّه :
لا يذكر الرمل إلا حنّ مغترب * له إلى الرمل أوطار وأوطان
فاللام والراء والنون من مخرج واحد عند قطرب والجرمي وابن دريد والفراء . قال بعض أهل الأدب في كتاب : « راش سهامه بالعقوق ولوى ماله عن
هامش
( 1 ) الغوي : الضال . المريح : من مرح . رئم : الف واجب . ذو الريثة : الريث الابطاء . الميثاء : صفة للأرض اللينة السهلة من غير رمل .
( 2 ) الطراز ج 2 ص 356 .
( 3 ) خزانة الأدب ص 41 ، شرح عقود الجمان ص 147 ، أنوار الربيع ج 1 ص 217 ، المنزع البديع ص 496 ، الروض المريع ص 164 .
( 4 ) نهاية الايجاز ص 29 .
( 5 ) مفتاح العلوم ص 203 .
( 6 ) التبيان ص 167 ، حسن التوسل ص 193 ، نهاية الإرب ج 7 ص 94 ، الايضاح ص 387 ، التلخيص ص 391 ، معترك ج 1 ص 400 ، شرح عقود الجمان ص 146 .
( 7 ) أنوار الربيع ج 1 ص 140 .
( 8 ) الهمزة 1 .
( 9 ) غافر 75 .
( 10 ) العاديات 7 - 8 .
( 11 ) النساء 83 .
( 12 ) الانعام 26 .