الكلمتين » « 1 » . وقال الحموي : « هو ما تماثل ركناه خطا واختلفا لفظا » « 2 » . كقوله تعالى :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
« 3 » وكقول أبي تمام :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب
واتفق معظم البلاغيين على هذه التسمية « 4 » ، غير أنّ ابن الزملكاني والمظفر العلوي يسميانه « تجنيس الخط » « 5 » . وسماه الحلبي والنويري والعلوي والحموي والسيوطي والمدني « التجنيس المصحّف » « 6 » .
تجنيس التّصريف :
قال ابن منقذ : « هو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف » « 7 » كقوله تعالى :
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
« 8 » . وقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الخيل معقود بنواصيها الخير » .
ومنه قول الشريف الرضي :
لا يذكر الرمل إلا حنّ مغترب * له بذي الرّمل أوطار وأوطان
إذا تلفتّ في أطلالها ابتدرت * للعين والقلب أمواه ونيران
وقال المصري : « هو اختلاف صيغة الكلمتين بابدال حرف من حرف إما من مخرجه أو من قريب منه » « 9 » .
وقال الحلبي والنويري : « ومن أجناس التجنيس تجنيس التصريف ، وهو ما كان كالمصحف إلا في اتحاد الكتابة ثم لا يخلو من أن تتقارب فيه الحروف باعتبار المخارج أو لا تتقارب ، فان تقاربت سمي مضارعا وإن لم تتقارب سمي لاحقا » « 10 » .
فالمضارع كقوله تعالى :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
« 11 » . واللاحق كقول علي - رضي اللّه عنه - : « الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر » .
وقسمه السيوطي مثل ذلك « 12 » ، وقال الحموي إنّ « من الناس من يسمّي كل ما اختلف بحرف « تجنيس التصريف » سواء كان من المخرج أو من غيره » « 13 » .
تجنيس التّغاير :
سمّاه التبريزي « المطلق » « 14 » ، وقال المصري :
« هو أن تكون احدى الكلمتين اسما والأخرى فعلا » « 15 » كقوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
« 16 » . وقوله :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ
هامش
( 1 ) البديع في نقد الشعر ص 17 ، وينظر جوهر الكنز ص 94 ، المنزع البديع ص 489 .
( 2 ) خزانة الأدب ص 36 .
( 3 ) الكهف 104 .
( 4 ) نهاية الايجاز ص 29 ، مفتاح العلوم ص 203 ، التبيان ص 169 ، تحرير التحبير ص 105 ، بديع القرآن ص 29 ، البحر المحيط ج 6 ص 167 ، خزانة الأدب ص 36 ، الروض المريع ص 165 .
( 5 ) التبيان ص 167 ، نضرة الاغريض ص 80 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 .
( 6 ) حسن التوسل ص 192 ، نهاية الإرب ج 7 ص 93 ، الطراز ج 2 ص 365 ، خزانة ص 36 ، معترك ج 1 ص 400 ، شرح عقود الجمان ص 144 ، أنوار الربيع ج 1 ص 180 ، جنى الجناس ص 180 ، الروض المريع ص 165 .
( 7 ) البديع في نقد الشعر ص 22 ، وينظر جوهر الكنز ص 94 .
( 8 ) فاطر 42 .
( 9 ) تحرير ص 107 ، بديع القرآن ص 29 .
( 10 ) حسن التوسل ص 95 ، نهاية الإرب ج 7 ص 96 .
( 11 ) الانعام 26 .
( 12 ) شرح عقود الجمان 146 .
( 13 ) خزانة ص 29 ، وينظر الروض المريع ص 167 .
( 14 ) الوافي ص 260 .
( 15 ) تحرير ص 104 ، بديع القرآن ص 28 .
( 16 ) الانعام 79 .