تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
خلو الصفة من ضمير الموصوف ، ولو قيل استطعماها كان مجازا ، ولهذا كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لإذا ؛ لأن تكرار الظاهر يعرى حينئذ عن هذا المعنى ، وأيضا فلأنّ الجواب في قصة الغلام
( قالَ أَ قَتَلْتَ )
لا قوله ( فقتله ) لأن الماضي المقرون بقد لا يكون جوابا ؛ فليكن
( قالَ ) *
في هذه الآية أيضا جوابا . ومثال النوع الثاني - وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة -
( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) .
ومثال النوع النوع الثالث - وهو المحتمل لهما بعد النكرة -
( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ )
فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر ، ولك أن تقدرها حالا منها لأنها قد تخصصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة ، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال في قوله تعالى
( فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ )
إن الأوليان صفة لآخران لوصفه بيقومان ، ولك أن تقدرها حالا من المعرفة وهو الضمير في
( مُبارَكٌ ) *
إلا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال ؛ أما الأول فلأن الإشارة إليه لم تقع في حالة الإنزال كما وقعت الإشارة إلى البعل في حالة الشيخوخة في
( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً )
وأما الثاني فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الإنزال ، وتقول « ما فيها أحد يقرأ » فيجوز الوجهان أيضا ؛ لزوال الإبهام عن النكرة بعمومها « 1 » ومثال النوع الرابع - وهو المحتمل لهما بعد المعرفة -
( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً )
فإن المعرف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة ؛ فيصح تقدير
( يَحْمِلُ )
حالا أو وصفا ومثله
( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ )
وقوله :
* ولقد أمرّ على اللئيم يسبّنى * [ 142 ]
وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود : أحدها : كون الجملة خبرية ، واحترزت بذلك من نحو « هذا عبد بعتكه »
هامش
( 1 ) في نسخة « لعمومها » .