والثاني : نوعان : ما معه حرف التفسير كقوله :
وترميننى بالطّرف أي أنت مذنب * وتقليننى ، لكنّ إيّاك لا أقلى [ 114 ]
وقولك « كتبت إليه أن افعل » إذا لم تقدر باء الجر ، والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها . وما ليس معه حرف التفسير ، نحو
( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ )
ونحو
( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا )
وقراءة بعضهم
( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ )
بكسر الهمزة ، وقوله :
652 - رجلان من مكّة أخبرانا * إنّا رأينا رجلا عريانا
روى بكسر « إنّ » فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا ، ثم قال البصريون :
النصب بقول مقدر ، وقال الكوفيون : بالفعل المذكور ، ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو
( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي )
ونحو
( إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
وقول أبى البقاء في قوله تعالى
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصى ، قال : لأن المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم ، وإنما يصح هذا على قول الكوفيين ، وقال الزمخشري :
إن الجملة الأولى إجمال ، والثانية تفصيل لها ، وهذا يقتضى أنها عنده مفسرة ولا محل لها ، وهو الظاهر .
[ من الجمل المحكية ما قد يخفى ]
تنبيهات - الأول : من الجمل المحكية ما قد يخفى ؛ فمن ذلك في المحكية بعد القول
( فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ )
والأصل إنكم لذائقون عذابي ، ثم عدل إلى التكلم ؛ لأنهم تكلموا بذلك عن أنفسهم ، كما قال :