ونحو
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )
ومنه
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ )
فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم ، أو من فاعله ، وقرىء ( محدثا ) لأن الذكر محتص بصفته مع أنه قد سبق بالنفي ؛ فالحالان على الأول - وهو أن يكون استمعوه حالا من مفعول يأتيهم - مثلهما في قولك « ما لقى الزّيدين عمرو مصعدا إلّا منحدرين » وعلى الثاني - وهو أن يكون جملة استمعوه حالا من فاعل يأتيهم - مثلهما في قولك « ما لقى الزّيدين عمرو راكبا إلا ضاحكا » وأما
( وَهُمْ يَلْعَبُونَ )
فحال من فاعل
( اسْتَمَعُوهُ )
فالحالان متداخلتان ، ولاهية حال من فاعل
( يَلْعَبُونَ )
وهذا من التداخل أيضا ، أو من فاعل
( اسْتَمَعُوهُ )
فيكون من التعدد لا من التداخل .
ومن مثل الحالية أيضا قوله عليه الصلاة والسّلام « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » وهو من أقوى الأدلّة على أن انتصاب « قائما » في « ضربي زيدا قائما » على الحال ، لا على أنه خبر لكان محذوفة ؛ إذ لا يقترن الخبر بالواو ، وقولك « ما تكلم فلان إلّا قال خيرا » ، كما تقول « ما تكلم إلا قائلا خيرا » ، وهو استثناء مفرغ من أحول عامة محذوفة ، وقول الفرزدق :
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت [ 582 ]
لأن تقدير العطف مفسد للمعنى ، وقول كعب رضى اللّه عنه :
651 - [ شجّت بذى شبم من ماء محنية ] * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
وأضحى تامة .