تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
مقام المسبب وبالعكس ؛ فالأول نحو
( وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ )
أي ونعلم أخباركم ؛ لأن الابتلاء الاختبار ، وبالاختبار يحصل العلم ، وقوله تعالى
( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ )
الآية في قراءة غير الكسائي يستطيع بالغبة وربك بالرفع ، معناه هل يفعل ربك ؛ فعبر عن الفعل بالاستطاعة لأنها شرطه ، أي هل ينزل علينا ربك مائدة إن دعوته . ومثله
( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ )
أي لن نؤاخذه ، فعبر عن المؤاخذة بشرطها ، وهو القدرة عليها . وأما قراءة الكسائي « 1 » فتقديرها هل تستطيع سؤال ربك ، فحذف المضاف ، أو هل تطلب طاعة ربك في إنزال المائدة أي استجابته ، ومن الثاني
( فَاتَّقُوا النَّارَ )
أي [ فاتقوا ] العناد الموجب للنار .

القاعدة السادسة أنهم يعبرون عن الماضي والآتي

كما يعبرون عن الشئ الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الإخبار ، نحو
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
لأن لام الابتداء للحال ، ونحو
( هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ )
إذ ليس المراد تقريب الرجلين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما نقول : هذا كتابك فخذه ، وإنما الإشارة كانت إليهما في ذلك الوقت هكذا فحكيت ، ومثله
( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً )
قصد بقوله سبحانه وتعالى
( فَتُثِيرُ ) *
إحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب ، تبدو أولا قطعا ثم تتضامّ متقلبة بين أطوار حتى تصير ركاما . ومنه
( ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
أي فكان
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ )
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ )
إلى قوله تعالى :
( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ )
ومنه عند الجمهور
( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )
أي يبسط ذراعيه ، بدليل
( وَنُقَلِّبُهُمْ )
هامش
( 1 ) قرأ الكسائي ( هل تستطيع ربك ) بتاء المضارعة وبنصب ربك .