تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
والثاني : أنه ليس بلازم أن يعطى الشئ حكم ما هو في معناه ، ألا ترى أن المصدر قد لا يعطى حكم أنّ أو أن وصلتهما ، وبالعكس ، دليل الأول أنهم لم يعطوه حكمهما في جواز حذف الجار ، ولا في سدّهما مسدّ جزءى الإسناد ، ثم إنهم شركوا بين أنّ وأن في هذه المسألة في باب ظن ، وخصّوا أن الخفيفة وصلتها بسدها مسدهما في باب عسى ، وخصوا الشديدة بذلك في باب لو ، ودليل الثاني أنهما لا يعطيان حكمه في النيابة عن ظرف الزمان ، تقول : عجبت من قيامك ، وعجبت أن تقوم ، وأنك قائم ، ولا يجوز : عجبت قيامك ، وشذ قوله :
911 - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب
فأجرى المصدر مجرى أن يفعل في حذف الجار ، وتقول « حسبت أنه قائم ، أو أن قام » ولا تقول « حسبت قيامك » حتى تذكر الخبر ، وتقول « عسى أن تقوم » ويمتنع : عسى أنك قائم ، ومثلها في ذلك لعل ، وتقول : لو أنّك تقوم ، ولا تقول لو أن تقوم ، وتقول : جئتك صلاة العصر ، ولا يجوز « جئتك أن تصلى العصر » خلافا لابن جنى والزمخشري . والثاني - وهو ما أعطى حكم الشئ المشبه له في لفظه دون معناه - له صور كثيرة أيضا : أحدها : زيادة إن بعد ما المصدرية الظرفية ؛ وبعد ما التي بمعنى الذي ؛ لأنهما بلفظ ما النافية كقوله :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد [ 27 ]
وقوله :
يرجّى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب [ 26 ]
فهذان محمولان على نحو قوله :
912 - ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * كاليوم هانىء أينق جرب