تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
893 - بكرت عليه بكرة فوجدته * قعودا عليه بالصّريم عواذله
وصح الاستشهاد بالبيت لأن هذا الحكم ثابت أيضا للخبر والحال . والرابع : قولهم في نحو
( وَكُلا مِنْها رَغَداً )
« إن رغدا نعت مصدر محذوف » ومثله
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً )
وقول ابن دريد :
واشتعل المبيضّ في مسودّه * مثل اشتعال النّار في جزل الغضا [ 677 ]
أي أكلا رغدا ، وذكرا كثيرا ، واشتعالا مثل اشتعال النار . قيل : ومذهب سيبويه والمحققين خلاف ذلك ، وأن المنصوب حال من ضمير مصدر الفعل ، والأصل فكلاه ، واشتعله ، أي فكلا الأكل واشتعل الاشتعال ودليل ذلك قولهم « سير عليه طويلا » ولا يقولون طويل ، ولو كان نعتا للمصدر لجاز ، وبدليل أنه لا يحذف الموصوف إلا والصفة خاصة بجنسه ، تقول « رأيت كاتبا » ولا تقول : رأيت طويلا ، لأن الكتابة خاصة بجنس الإنسان دون الطول وعندي فيما احتجوا به نظر ؛ أما الأول فلجواز أن المانع من الرفع كراهية اجتماع مجازين : حذف الموصوف ، وتصيير الصفة مفعولا على السّعة ؛ ولهذا يقولون « دخلت الدّار » بحذف في توسعا ، ومنعوا « دخلت الأمر » لأن تعلق الدخول بالمعاني مجاز ، وإسقاط الخافض مجاز ، وتوضيحه أنهم يفعلون ذلك في صفة الأحيان ؛ فيقولون : سير عليه زمن طويل ، فإذا حذفوا الزمان قالوا : طويلا ، بالنصب لما ذكرنا ، وأما الثاني فلأن التحقيق أن حذف الموصوف إنما يتوقف على وجدان الدليل ، لا على الاختصاص ، بدليل
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ )
أي دروعا سابغات ، ومما يقدح في قولهم مجىء نحو قولهم « اشتمل الصّمّاء » أي الشملة الصماء ، والحالية متعذّرة لتعريفه . والخامس : قولهم « الفاء جواب الشرط » والصواب أن يقال : رابطة لجواب الشرط ، وإنما جواب الشرط الجملة .