هي ، وعلى المعرب أن يبين في كل موضع : هل هي متضمنة لمعنى الشرط أم لا ؟
وأحسن مما قالوه أن يقال ، إذا أريد تفسيرها من حيث هي : ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك .
والثانية : أن العبارة التي تلقى للمتدرّبين يطلب فيها الإيجاز لتخف على الألسنة ؛ إذ الحاجة داعية إلى تكرارها ، وكان أخصر من قولهم لما يستقبل من الزمان أن يقولوا : مستقبل .
والثالثة : أن المراد أنها ظرف موضوع للمستقبل ، والعبارة موهمة أنها محل للمستقبل ، كما تقول : اليوم ظرف للسفر ؛ فإن الزمان قد يجعل ظرفا للزمان مجازا كما تقول : كتبته في يوم الخميس في عام كذا ، فإن الثاني حال من الأول ، فهو ظرف له على الاتساع ، ولا يكون بدلا منه ؛ إذ لا يبدل الأكثر من الأقل على الأصح ، ولو قالوا « ظرف مستقبل » لسلموا من الإسهاب والإيهام المذكورين
والرابعة : أن قولهم « غالبا » راجع إلى قولهم « فيه معنى الشرط » كذا يفسرونه ، وذلك يقتضى أن كونه ظرفا وكونه للزمان وكونه للمستقبل لا يتخلّفن ، وقد بينا في بحث إذا أن الأمر بخلاف ذلك .
الثالث : قولهم « النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة » وإنما ذلك في النعت الحقيقي ، فأما السببى فإنما يتبع في اثنين من خمسة : واحد من أوجه الإعراب ، وواحد من التعريف والتنكير ، وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما فهو فيها كالفعل تقول : مررت برجلين قائم أبواهما ، وبرجال قائم آباؤهم ، وبرجل قائمة أمّه وبامرأة قائم أوها ، وإنما يقول : قائمين أبواهما ، وقائمين آباؤهم ، من يقول أكلوني البراغيث ، وفي التنزيل
( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها )
غير أن الصفة الرافعة للجمع يجوز فيها في الفصيح أن تفرد ، وأن تكسّر ، وهو أرجح على الأصح كقوله :