من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع ، إن شاؤوا مختلفين في تلك الأعداد وإن شاؤوا متفقين فيها ، محظورا عليهم ما وراء ذلك .
وأبلغ من هذه المقالة في الفساد قول من أثبت واو الثمانية ، وجعل منها
( سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )
وقد مضى في باب الواو أن ذلك لا حقيقة له ، واختلف فيها هنا فقيل : عاطفة خبر هو جملة على خبر مفرد ، والأصل هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وقيل :
للاستئناف ، والوقف على سبعة ، وإن في الكلام تقريرا لكونهم سبعة ، وكأنه لما قيل سبعة قيل : نعم وثامنهم كلبهم ، واتصل الكلامان ، ونظيره
( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً )
الآية ، فإن
( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
ليس من كلامها ، ويؤيده أنه قد جاء في المقالتين الأوليين
( رَجْماً بِالْغَيْبِ )
ولم يجئ مثله في هذه المقالة ؛ فدل على مخالفتها لهما فتكون صدقا ، ولا يرد ذلك بقوله تعالى
( ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ )
لأنه يمكن أن يكون المراد ما يعلم عدّتهم أوقصتهم قبل أن نتلوها عليك إلا قليل من أهل الكتاب الذين عرفوه من الكتب ، وكلام الزمخشري يقتضى أن القليل هم الذين قالوا سبعة ؛ فيندفع الإشكال أيضا ، ولكنه خلاف الظاهر ، وقيل : هي واو الحال ، أو الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوق الاسم بالصفة كمررت برجل ومعه سيف ، فأما الواو الأولى فلا حقيقة لها ، وأما واو الحال فأين عامل الحال إن قدرت هم ثلاثة أو هؤلاء ثلاثة ، فإن قيل على التقدير الثاني : هو من باب
( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً )
قلنا : العامل المعنوي لا يحذف .
الثاني عشر : قولهم « المؤنث المجازىّ يجوز معه التذكير والتأنيث » وهذا يتداوله الفقهاء في محاورانهم ، والصواب تقييده بالمسند إلى المؤنث المجازى ، وبكون المسند فعلا أو شبهه ، وبكون المؤنث ظاهرا ، وذلك نحو « طلع الشّمس ، ويطلع الشّمس ، وأطالع الشّمس » ولا يجوز : هذا الشمس ، ولا هو الشمس ، ولا الشمس