تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وبين اللّه ، بدليل
( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ )
ونحو
( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ )
أي والبرد ، وقد يكون اكتفى عن هذا بقوله سبحانه وتعالى في أول السورة
( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ )
( وَلَهُ ما سَكَنَ )
أي وما تحرك ، وإذا فسر سكن باستقرّ لم يحتج إلى هذا
( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
أي فإن أحصرتم فحللتم
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ )
أي فحلق ففدية
( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً )
أي إيمانها وكسبها ، والآية من اللفّ والنشر وبهذا التقدير تندفع شبهة المعتزلة كالزمخشرى وغيره ؛ إذ قالوا : سوّى اللّه تعالى بين عدم الإيمان وبين الإيمان الذي لم يقترن بالعمل الصالح في عدم الانتفاع به ، وهذا التأويل ذكره ابن عطية وابن الحاجب . ومن القليل حذف « أم » ومعطوفها كقوله :
[ دعاني إليها القلب إنّى لأمره * مطيع ] فما أدرى أرشد طلابها [ 5 ]
أي أم غى ، وقد مرّ البحث فيه .

حذف المعطوف عليه

( اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ )
أي فضرب فانفجرت ، وزعم ابن عصفور أن الفاء في
( فَانْفَجَرَتْ )
هي فاء فضرب ، وأن فاء
( فَانْفَجَرَتْ )
حذفت ؛ ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه ، وليس بشئ ؛ لأن لفظ الفاءين واحد ، فكيف يحصل الدليل ؟ وجوّز الزمخشري ومن تبعه أن تكون فاء الجواب ، أي : فإن ضربت فقد انفجرت ، ويردّه أن ذلك يقتضى تقدم الانفجار على الضرب مثل
( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ )
إلا إن قيل : المراد فقد حكمنا بترتّب الانفجار على ضربك ، وقيل في
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) : *
إن أم متصلة ، والتقدير : أعلمتم أن الجنة حفّت بالمكاره أم حسبتم .
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 628 | ابن هشام الأنصاري